باب الفرع
( باب الفرع ) 6 - حدثنا عبدان ، حدثنا عبد الله ، أخبرنا معمر ، أخبرنا الزهري ، عن ابن المسيب ، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " لا فرع ولا عتيرة " ، والفرع أول النتاج كانوا يذبحونه لطواغيتهم والعتيرة في رجب . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبدان لقب عبد الله بن عثمان المروزي ، يروي عن عبد الله بن المبارك المروزي ، عن معمر بن راشد ، عن محمد بن مسلم الزهري ، عن سعيد بن المسيب .
والحديث أخرجه مسلم في الأضاحي عن محمد بن رافع وغيره ، وأخرجه الترمذي فيه عن محمود بن غيلان . قوله : " لا فرع ولا عتيرة " قد مر الآن تفسير الفرع ، والعتيرة بفتح العين المهملة ج٢١ / ص٨٩وكسر التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وبالراء وهي النسيكة التي تعتر أي تذبح ، وكان أهل الجاهلية يذبحونها في العشر الأول من رجب ويسمونها الرجبية ، وأوله الشافعي على أن المراد لا فرع واجب ولا عتيرة واجبة ، قلت : يرد هذا التأويل إحدى روايتي النسائي في هذا الحديث بلفظ " نهى رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - عن الفرع والعتيرة " ، وقد جاء هكذا في رواية لأحمد أيضا " لا فرع ولا عتيرة " ، فصورته نفي ومعناه نهي . وقد اختلفت الأحاديث في حكم الفرع والعتيرة ؛ فروى النسائي من حديث الحارث بن عمرو أنه لقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع .
الحديث ، وفيه قال رجل من الناس : " يا رسول الله ، العتائر والفرائع ؟ قال : من شاء عتر ومن شاء لم يعتر ، ومن شاء فرع ومن شاء لم يفرع " ، وروى النسائي أيضا من حديث أبي ذر بن لقيط بن عامر العقيلي قال : " قلت : يا رسول الله ، إنا كنا نذبح في الجاهلية في رجب فنأكل ونطعم من جاءنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا بأس به " ، وروى الطبراني في ( الأوسط ) من حديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عنها يوم عرفة فقال : " هي حق " ؛ يعني العتيرة ، وروى أيضا فيه من حديث أنس قال : " قال رجل : يا رسول الله ، إنا كنا نعتر في الجاهلية ، قال : اذبحوا في أي شهر كان وأطعموا " ، وروى أيضا فيه من حديث يزيد بن عبد الله المزني عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " في الإبل فرع ، وفي الغنم فرع " ، وروى عبد الرزاق من حديث حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن عائشة قالت : أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالفرع من كل خمسين واحدة .
وروى الترمذي من حديث مخنف سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرفة يقول : " يا أيها الناس ، إن على كل أهل بيت في كل عام أضحية وعتيرة " ، وقال : هذا حديث حسن غريب. وروى أبو داود عن نبيشة قال : " نادى رجل : يا رسول الله ، إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية في رجب ، فما تأمرنا ؟ قال : اذبحوا لله في أي شهر كان .
قال : إنا كنا نفرع فرعا في الجاهلية ، فما تأمرنا ؟ فقال : في كل سائمة فرع " ، قال أبو قلابة : السائمة مائة . فهذه الأحاديث كلها تدل على الإباحة ، وقال ابن بطال : وكان ابن سيرين من بين العلماء يذبح العتيرة في رجب ، وفي ( الآثار ) للطحاوي : وكان ابن عمر يعتر . وقال النووي : الصحيح عند أصحابنا - وهو نص الشافعي - استحباب الفرع والعتيرة .
وزعم القاضي عياض والحازمي أن حديث النهي ناسخ لأحاديث الإباحة وعليه جماهير العلماء ، وقال ابن المنذر : ومعلوم أن النهي لا يكون إلا عن شيء قد كان يفعل ، ولا نعلم أن أحدا من أهل العلم يقول إن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - كان نهاهم عنهما - أي عن الفرع والعتيرة - ثم أذن فيهما . قوله : " والفرع أول النتيجة " إلى آخره ، ذكر أبو قرة موسى بن طارق في ( كتاب السنن ) تأليفه أن تفسير العتيرة والفرع من كلام الزهري .