حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب التسمية على الصيد

حدثنا أبو نعيم ، حدثنا زكرياء ، عن عامر ، عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال : سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صيد المعراض قال : ما أصاب بحده فكله ، وما أصاب بعرضه فهو وقيذ ، وسألته عن صيد الكلب فقال : ما أمسك عليك فكل فإن أخذ الكلب ذكاة ، وإن وجدت مع كلبك أو كلابك كلبا غيره فخشيت أن يكون أخذه معه وقد قتله فلا تأكل فإنما ذكرت اسم الله على كلبك ولم تذكره على غيره . مطابقته للترجمة ظاهرة على تقدير وجود قوله باب التسمية على الصيد وإلا فلقوله كتاب الصيد والذبائح والتسمية على الصيد أظهر ؛ لأن في الحديث ثلاثة أشياء : مشروعية الصيد ، ووجوب ذكاته حقيقة أو حكما ، ووجوب التسمية ، وللترجمة ثلاثة أجزاء يطابق كل واحد من الثلاثة المذكورة وكل واحد من أجزاء الترجمة . وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وزكريا هو ابن أبي زائدة ، وعامر هو الشعبي ، وعدي بن حاتم بن عبد الله بن سعد الطائي الجواد بن الجواد ، وكان إسلامه سنة الفتح وثبت هو وقومه على الإسلام ، نزل الكوفة وشهد الفتوح بالعراق ، ثم كان مع علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ، ومات بالكوفة زمن المختار سنة ثمان وستين وهو ابن عشرين ومائة سنة ، ويقال : مات بقرقيسيا ، وقال أبو حاتم في ( كتاب المعمرين ) : قالوا عاش عدي بن حاتم مائة وثمانين سنة وكان أعور .

والحديث مضى في كتاب الطهارة في باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان من غير ذكر قصة المعراض ، ومضى أيضا في أوائل كتاب البيوع في باب تفسير المشبهات بتمامه ، وأخرجه مسلم في الصيد عن محمد بن عبد الله بن نمير وغيره ، وأخرجه الترمذي فيه عن يوسف بن عيسى وغيره ، وأخرجه النسائي فيه عن سويد بن نصر وآخرين ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن عمرو بن عبد الله الأزدي وغيره . قوله : عن عدي بن حاتم وفي رواية الإسماعيلي : حدثنا عامر حدثنا عدي بن حاتم ، وأشار بهذا إلى أن زكرياء مدلس وقد عنعن ، قلت : عن قريب يأتي عن الشعبي سمعت عدي بن حاتم ، قوله : المعراض بكسر الميم وسكون العين المهملة وفي آخره ضاد معجمة ، قال الخليل وآخرون : هو سهم لا ريش له ولا نصل ، وقال ابن دريد وابن سيده : سهم طويل له أربع قذذ رقاق فإذا رمي به اعترض ، وقال الخطابي : المعراض نصل عريض له ثقل ورزانة ، وقيل : عود رقيق الطرفين غليظ الوسط وهو المسمى بالحذافة ، وقيل : خشبة ثقيلة آخرها عصا محدد رأسها وقد لا يحدد ، وقال ابن التين : المعراض عصا في طرفها حديدة يرمي الصائد بها الصيد فما أصاب بحده فهو ذكي فيؤكل وما أصاب بغير حده فهو وقيذ وهو معنى ، قوله : فهو وقيذ بفتح الواو وكسر القاف وبالذال المعجمة على وزن فعيل بمعنى مفعول ، وقد مر تفسير الموقوذة عن قريب ، قوله : فإن أخذ الكلب ذكاة أي حكمه حكم التذكية فيحل أكله كما يحل أكل المذكاة ، قوله : أو كلابك شك من الراوي ، قوله : كلبا غيره أراد به كلبا لم يرسله من هو أهله . وهذا الحديث مشتمل على أحكام قد ذكرناها فيما مضى من الأبواب التي ذكرناها ، ولكن نذكر بعض شيء من ذلك لبعد المسافة فنقول : الأول من الأحكام مشروعية الصيد به وبالقرآن أيضا ، وهو قوله تعالى : وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وقال عياض : الاصطياد يباح لمن اصطاده للاكتساب والحاجة والانتفاع بالأكل والثمن ، واختلفوا فيمن اصطاد للهو ولكن يقصد التذكية والإباحة والانتفاع ، فكرهه مالك وأجازه الليث وابن عبد الحكم ، فإن فعله بغير نية التذكية فهو حرام لأنه فساد في الأرض وإتلاف نفس عبثا ، وقد نهى سيدنا رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - عن قتل الحيوان إلا لمأكلة ، ونهى أيضا عن الإكثار من الصيد ، وروى الترمذي من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مرفوعا : من سكن البادية فقد جفا ، ومن اتبع الصيد فقد غفل ، ومن لزم السلطان افتتن وقال : حسن غريب ، وأعله الكرابيسي بأبي موسى أحد رواته وقال : حديثه ليس بالقائم ، وروي أيضا من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف ، وأيضا من حديث البراء بن عازب قال الدارقطني : تفرد به شريك .

الثاني : أن صيد المعراض إن لم يصبه بحده فلا يحل أكله . الثالث : أن قتل الكلب المعلم ذكاة فإذا أكل فليس بمعلم ، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي ، ومذهبهما أن تعليمه أن لا يأكل وهو شرط عندهما ، وبه قال أحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وابن المنذر ، وداود ، وقال الشافعي : في قول ضعيف ، ومالك : ليس بشرط ، وهو قول سلمان الفارسي ، وسعد بن أبي وقاص ، وعلي ، وابن عمر ، وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهم ، ومن التابعين قول سعيد بن المسيب ، وسليمان بن يسار ، والحسن ، والزهري ، واحتجوا بقوله تعالى : فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وإنه ذكاة يستباح بها الصيد فلا يفسد بأكله منه ، وحجة الحنفية والشافعية قوله صلى الله عليه وسلم : فإن أكل فلا تأكل فإنه لم يمسك عليك إنما أمسك على نفسه على ما يأتي عن قريب في الباب الذي يلي هذا الباب . ( فإن قلت ) : قال القاضي في حديث عدي خلاف يعني في الحديث الذي يأتي وهو أن قوله فإنه لم يمسك عليك إلى آخره ذكره الشعبي ، ولم يذكره هشام وابن أبي مطر ، وأيضا هو معارض بما روى أبو ثعلبة الخشني أنه قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : كل وإن أكل منه أخرجه أبو داود وسكت ولم يضعفه ، ( قلت ) : في إسناده داود بن عمرو الدمشقي ، قال ابن حزم : هذا حديث لا يصح وداود هذا ضعيف ضعفه أحمد وقد ذكر بالكذب .

( فإن قلت ) : داود بن عمرو المذكور وثقه يحيى بن معين ، وقال أبو زرعة : لا بأس به ، وقال ابن عدي : لا أرى بروايته بأسا ، وقال أبو داود : صالح ، وذكره ابن حبان في الثقات ، ( قلت ) : وإن سلمنا هذا فهو لا يقاوم الذي في ( الصحيح ) ولا يقاربه ، وقيل : حديث أبي ثعلبة محمول على ما إذا أكل منه بعد أن قتله وخلاه وفارقه ثم عاد فأكل منه فهذا لا يضر ، ومنهم من حمله على الجواز ، وحديث عدي على التنزيه لأنه كان موسعا عليه فأفتاه بالكف تورعا ، وأبو ثعلبة كان محتاجا فأفتاه بالجواز . الرابع : اشتراط التسمية لأنه علل بقوله فإنما ذكرت اسم الله على كلبك ولم تذكره على غيره ، وقال ابن بطال : اختلف العلماء في التسمية على الصيد والذبيحة فروي عن محمد بن سيرين ، ونافع مولى عبد الله ، والشعبي : أنها فريضة فمن تركها عامدا أو ساهيا لم يؤكل ما ذبحه ، وهو قول أبي ثور والظاهرية ، وذهب مالك والثوري وأبو حنيفة وأصحابهم إلى أنه إن تركها عامدا لم يؤكل وإن تركها ساهيا أكلت ، وقال ابن المنذر : وهو قول ابن عباس ، وأبي هريرة ، وابن المسيب ، والحسن بن صالح ، وطاوس ، وعطاء ، والحسن بن أبي الحسن النخعي ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وجعفر بن محمد ، والحكم ، وربيعة ، وأحمد ، وإسحاق ، ورواه في ( المصنف ) عن الزهري وقتادة ، وفي ( المغني ) ، وعن أحمد رواية وهو المذهب أنها شرط إن تركها عمدا أو سهوا فهي ميتة ، وفي رواية : إن تركها على إرسال السهم ناسيا أكل ، وإن تركها على الكلب أو الفهد لم يؤكل ، وقال الشافعي : يؤكل الصيد والذبيحة في الوجهين جميعا تعمد ذلك أو نسيه ، روي ذلك عن أبي هريرة وابن عباس وعطاء .

ورد في أحاديث15 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث