حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الخذف والبندقة

( باب الخذف والبندقة )

ج٢١ / ص٩٧12 - حدثنا يوسف بن راشد ، حدثنا وكيع ، ويزيد بن هارون ، واللفظ ليزيد ، عن كهمس بن الحسن ، عن عبد الله بن بريدة ، عن عبد الله بن مغفل أنه رأى رجلا يخذف فقال له : لا تخذف فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الخذف ، أو كان يكره الخذف ، وقال : إنه لا يصاد به صيد ولا ينكى به عدو ولكنها قد تكسر السن وتفقأ العين ، ثم رآه بعد ذلك يخذف فقال له : أحدثك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن الخذف أو كره الخذف وأنت تخذف ! لا أكلمك كذا وكذا . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وقد أوضح الحديث الإبهام الذي في الترجمة ، وقال بعضهم : يأتي تفسير الخذف في الباب ، قلت : لم يفسر الخذف في الباب قط ، وإنما بين حكمه وهذا ظاهر .

ويوسف بن راشد هو يوسف بن موسى بن راشد بن بلال القطان الرازي نزيل بغداد ، نسبه البخاري إلى جده ، ووكيع هو ابن الجراح الكوفي ، ويزيد من الزيادة ابن هارون الواسطي من مشايخ أحمد بن حنبل ، وكهمس بفتح الكاف والميم وبالسين المهملة ابن الحسن أبو الحسن التميمي نزل البصرة في بني قيس ، وعبد الله بن بريدة بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة ابن خصيب الأسلمي قاضي مرو أبو سهل المروزي أخو سليمان بن بريدة ، وكانا توأمين ، ولم يزل قاضيا بمرو إلى أن مات بها ، وقال الدمياطي : قيل مات عبد الله وسليمان في يوم واحد سنة خمس ومائة وكان عمرهما مائة سنة ، والأصح أن سليمان تولى القضاء قبله ومات بمرو وهو على القضاء بها سنة خمس ومائة ، وولي أخوه القضاء بها بعده ومات وهو على القضاء سنة خمس عشرة ومائة ، فعلى هذا يكون عمر سليمان تسعين سنة وعمر عبد الله مائة سنة ، وعبد الله بن مغفل بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء المفتوحة ابن عبد نهم بن عفيف بن أسحم المزني ، نزل البصرة ومات بها سنة ستين ، وصلى عليه أبو برزة . والحديث أخرجه مسلم في الذبائح أيضا عن عبد الله بن معاذ وغيره ، وأخرجه النسائي في الديات عن أحمد بن سليمان . قوله : " رأى رجلا " لم يدر اسمه ، وفي رواية مسلم : رأى رجلا من أصحابه ، وله من رواية سعيد بن جبير عن عبد الله بن مغفل إنه قريب لعبد الله بن مغفل ، قوله : " يخذف " بالخاء المعجمة وقد مر تفسيره آنفا ، وهو الذي يرمي الحصاة بالمخذفة بكسر الميم وهو الذي يسمى بالمقلاع بكسر الميم ، قوله : " أو كان يكره الخذف " شك من الراوي ، وفي رواية أحمد عن وكيع : نهى عن الخذف من غير شك ، وأخرجه عن محمد بن جعفر عن كهمس بالشك وبين أن الشك من كهمس ، قوله : " إنه لا يصاد به صيد " قال المهلب : أباح الله الصيد على صفة فقال : تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ وليس الرمي بالبندقة ونحوها من ذلك وإنما هو وقيذ ، وإنما نهى عن الخذف لأنه يقتل الصيد بقوة راميه لا بحده ، قوله : " ولا ينكى به " قال عياض : الرواية بفتح الكاف والهمزة في آخره وهي لغة ، والأشهر بكسر الكاف بغير همزة ، وفي ( شرح مسلم ) : لا ينكأ بفتح الكاف مهموز ، قلت : المناسب هنا كسر الكاف بغير همزة لأن معناه من نكيت في العدو أنكي نكاية فأنا ناك إذا أكثرت فيهم الجراح والقتل فوهنوا لذلك ، وأما الذي بالهمز فمن قولهم نكأت القرحة أنكؤها إذا قشرتها ، ولا يناسب هنا إلا الأول على ما لا يخفى ، وقال ابن سيده : نكيت العدو نكاية أصبت منهم ، ونكأت العدو أنكؤهم لغة في نكيت ، فعلى هذا الوجهان صحيحان ، قوله : " ولكنها " أي الرمية وأطلق السن ليشمل سن الآدمي وغيره ، قوله : " كذا وكذا " وفي رواية معاذ ومحمد بن جعفر : لا أكلمك كلمة كذا وكذا وكلمة بالنصب والتنوين وكذا وكذا لإبهام الزمان ، ووقع في رواية سعيد بن جبير عند مسلم : لا أكلمك أبدا ، وفيه جواز هجران من خالف السنة وترك كلامه ، ولا يدخل ذلك في النهي عن الهجران فوق ثلاث لأنه يتعلق بمن هجر لحظ نفسه ، وفيه تغيير المنكر ومنع الرمي بالبندق فلا يحل ما قتله إلا إذا أدرك ذكاته فيحل حينئذ ، وقال أبو الفتح القشيري : المنقول عن بعض متقدمي الشافعية منع الاصطياد بالبندق إما تحريما وإما كراهة ، وعن بعض المتأخرين جوازه ، واستدل على ذلك ج٢١ / ص٩٨بحديث الاصطياد بالكلب الذي ليس بمعلم وبالعلة التي في الحديث المذكور لأنه قال : لا ينكى به العدو ، فمفهوم هذا أن ما ينكى العدو ويقتل الصيد لا ينهى عنه لزوال علة النهي ، وهذا دليل مفهوم ، قلت : هذا ليس بحجة عند الجمهور .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث