باب ما أنهر الدم من القصب والمروة والحديد
( باب ما أنهر الدم من القصب والمروة والحديد ) 33 - حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ، حدثنا معتمر ، عن عبيد الله ، عن نافع سمع ابن كعب بن مالك يخبر ابن عمر أن أباه أخبره أن جارية لهم كانت ترعى غنما بسلع ، فأبصرت بشاة من غنمها موتا فكسرت حجرا فذبحتها به ، فقال لأهله : لا تأكلوا حتى آتي النبي - صلى الله عليه وسلم - فأسأله أو حتى أرسل إليه من يسأله ، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - أو بعث إليه فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأكلها . يمكن أن تؤخذ المطابقة بين الترجمة والحديث من قوله " فكسرت حجرا " لأن المروة أيضا حجر .
ومحمد بن أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم أبو عبد الله المعروف بالمقدمي بتشديد الدال مفتوحة ، وروى عنه مسلم أيضا ، ومعتمر هو ابن سليمان ، وعبيد الله هو ابن عمر العمري ، ونافع مولى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ، وابن كعب جزم المزي في ( الأطراف ) أنه عبد الله بن كعب ، وقيل : عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، يروي عن أبيه كعب بن مالك الأنصاري ، أحد الثلاثة الذين تيب عليهم . وفي ( التوضيح ) وفي هذا الإسناد لطيفة وهي رواية صحابي عن تابعي ؛ لأن ابن عمر رواه عن ابن كعب بن مالك وهو تابعي ، قلت : ابن عمر لم يرو هذا الحديث عن أحد هنا ، وإنما ابن كعب أخبره به . ومضى الحديث في الوكالة في باب إذا أبصر الراعي ج٢١ / ص١١٦أو الوكيل شاة تموت ، فإنه أخرجه هناك عن إسحاق بن إبراهيم عن معتمر إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك .
قوله : " أن جارية " ذكر هنا بلفظ الجارية في ثلاث مواضع ، وفي الوكالة أيضا ، وأكثر ما تستعمل هذه اللفظ في الأمة ، وقد جاء مصرحا به في رواية أخرى ، وذكره البخاري بعد بلفظ امرأة وبلفظ جارية ، قوله : " بسلع " بفتح السين المهملة وسكون اللام وبفتحها وبالعين المهملة جبل معروف بالمدينة ، قوله : " فأبصرت بشاة " هكذا رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره : " فأصيبت شاة من غنمها " ، قوله : " موتا " منصوب بقوله أبصرت ، وفي رواية السرخسي والمستملي : " موتها " ، قوله : " فذبحتها " وفي رواية الكشميهني " فذكتها " ، قوله : " به " أي بالحجر ، وسقطت هذه اللفظة لغير أبي ذر ، قوله : " أو حتى أرسل إليه " شك من الراوي . وفي هذا الحديث خمس فوائد ذبيحة المرأة ، وذبيحة الأمة ، والذكاة بالحجر ، وذكاة ما أشرف على الموت ، وذكاة غير المالك بلا وكالة ، واختلف إذا ذبح الراعي شاة وقال : خشيت عليها الموت ، قال ابن القاسم : لا ضمان عليه وضمنه غيره .