حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب أكل كل ذي ناب من السباع

حدثنا عبد الله بن يوسف ، أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن أبي ثعلبة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو إدريس هو عائذ الله الخولاني . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الطب ، عن عبد الله بن محمد ، وأخرجه مسلم في الصيد ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وغيره ، وأخرجه أبو داود في الصيد ، عن القعنبي ، عن مالك به ، وأخرجه الترمذي في الصيد ، عن أحمد بن الحسن الترمذي ، وغيره ، وأخرجه ابن ماجه فيه ، عن محمد بن الصباح .

واختلف العلماء في تأويل هذا الحديث ، فذهب الكوفيون والشافعي إلى أن النهي فيه للتحريم ، ولا يؤكل ذو الناب من السباع ، ولا ذو المخلب من الطير ، واستثنى الشافعي منه الضبع والثعلب خاصة ؛ لأن نابهما ضعيف . قلت : هذا التعليل في مقابلة النص ، فهو فاسد ، وقال ابن القصار : حمل النهي في هذا الحديث على الكراهة عند مالك ، والدليل على ذلك أن السباع ليست بمحرمة كالخنزير لاختلاف الصحابة فيها ، وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أجاز أكل الضبع ، وأخرجه الحاكم من حديث جابر ، وقال : صحيح الإسناد ، وهو ذو ناب ، فدل بهذا أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد بتحريم كل ذي ناب من السباع الكراهة ، والحاصل في هذا الباب أن عطاء بن أبي رباح ، ومالكا ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق أباحوا أكل الضبع ، وهو مذهب الظاهرية ، وقال الحسن البصري ، وسعيد بن المسيب ، والأوزاعي ، والثوري ، وعبد الله بن المبارك ، وأبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد : لا يؤكل الضبع ، وحجتهم فيه الحديث المذكور ، فإنه بعمومه يتناول كل ذي ناب ، والضبع ذو ناب ، وحديث جابر ليس بمشهور ، وهو محلل ، والمحرم يقضي على المبيح احتياطا ، وقيل : حديث جابر منسوخ ، ووجهه أن طلب المخلص عن التعارض في الأحاديث بوجوه : منها طلب المخلص بدلالة التاريخ ، والتعارض ظاهر بين الحديثين ، ودلالة التاريخ فيه أن النص المحرم ثابت من حيث الظاهر ، فيكون متأخرا عن المبيح ، فالأخذ به يكون أولى ، ولا يجعل المبيح متأخرا ؛ لأنه يلزم منه إثبات النسخ مرتين ، فلا يجوز ، وقيل : حديث جابر انفرد به عبد الرحمن بن أبي عمار ، وليس بمشهور بنقل العلم ، ولا هو حجة إذا انفرد ، فكيف إذا خالفه من هو أثبت منه .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث