حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب جلود الميتة

حدثنا زهير بن حرب ، حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا أبي ، عن صالح قال : حدثني ابن شهاب أن عبيد الله بن عبد الله ، أخبره أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بشاة ميتة ، فقال : هلا استمتعتم بإهابها ، قالوا : إنها ميتة ، قال : إنما حرم أكلها . مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه ، وهو أيضا يبين حكم الترجمة . وزهير مصغر زهر بالزاي والراء ابن حرب ضد الصلح ، ويعقوب ابن إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، مضى ، وصالح هو ابن كيسان ، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري ، وعبيد الله بضم العين ابن عبد الله بفتح العين ابن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة .

والحديث مضى في الزكاة في باب الصدقة على موالي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه أخرجه هناك عن سعيد بن عفير ، ومضى في البيوع أيضا . قوله ( ميتة ) التخفيف والتثقيل فيه سواء ، على قول أكثر أهل اللغة ، وقيل : بالتخفيف لما مات ، وبالتشديد لما لم يمت بعد ، وعند حذاق أهل البصرة والكوفيين هما واحد . قوله ( بإهابها ) الإهاب بكسر الهمزة وتخفيف الهاء اسم لجلد لم يدبغ ، وقيل : هو اسم لجلد دبغ ، ويجمع على أهب بفتحتين ، ويجوز بضمتين أيضا على الأصل ، والأول على غير القياس .

قوله ( حرم ) بالتشديد على صيغة المجهول ، ويروى بالتخفيف بفتح الحاء وضم الراء . وبهذا الحديث احتج جمهور الفقهاء وأئمة الفتوى على جواز الانتفاع بجلد الميتة بعد الدباغ ، وذكر ابن القصار أنه آخر قول مالك ، وهو قول أبي حنيفة ، والشافعي ، وروي عن ابن شهاب أنه أباح الانتفاع بها قبل الدباغ مع كونها نجسة ، وأما أحمد فذهب إلى تحريم الجلد ، وتحريم الانتفاع به قبل الدباغ وبعده ، واحتج بحديث عبد الله بن عكيم قال : أتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب . أخرجه الشافعي ، وأحمد ، والأربعة ، وصححه ابن حبان ، وحسنه الترمذي ، وفي رواية للشافعي ، وأحمد ، وأبي داود : قبل موته بشهر .

وقال الترمذي : كان أحمد يذهب إليه ، ويقول : هذا آخر الأمر ، ثم تركه لما اضطربوا في إسناده ، وكذا قال الخلال نحوه ، ورد ابن حبان على من ادعى فيه الاضطراب ، وقال : سمع ابن عكيم الكتاب يقرأ ، وسمعه من مشايخ جهينة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فلا اضطراب ، وأعله بعضهم بالانقطاع ، وهو مردود ، وبعضهم بكونه كتابا ، وليس بعلة قادحة ، وبعضهم بأن ابن أبي ليلى راويه عن ابن عكيم لم يسمعه منه لما وقع عند أبي داود عنه : أنه انطلق وأناس معه إلى عبد الله بن عكيم قال : فدخلوا وقعدت على الباب ، فخرجوا إلي فأخبروني ، فهذا يقتضي أن في السند من لم يسم ، ولكن صح بتصريح عبد الرحمن بن أبي ليلى بسماعه من ابن عكيم ، فلا أثر لهذه العلة أيضا ، والجواب الصحيح عنه أن حديث ابن عباس المذكور من الصحاح وأنه سماع ، وحديث ابن عكيم كتابة ، فلا يقاوم ذلك لما في الكتابة من شبهة الانقطاع . قلت : وذكر فيه أيضا من العلل الاختلاف في صحبة ابن عكيم ، فقال البيهقي ، وغيره : لا صحبة له ، فهو مرسل . فإن قلت : روى الطبري في تهذيب الآثار من حديث جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تنتفعوا من الميتة بشيء ، وروى أيضا من حديث ابن عمر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينتفع من الميتة بإهاب .

وروى أبو داود ، والترمذي ، وصححه : أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن جلود السباع أن تفترش . قلت : في رواة حديث جابر زمعة ، وهو ممن لا يعتمد على نقله ، وفي عامة إسناد حديث ابن عمر مجاهيل لا يعرفون ، وأما النهي عن جلود السباع ، فقد قيل : إنها كانت تستعمل قبل الدباغ .

ورد في أحاديث4 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث