title: 'حديث: باب المسك أي هذا باب يذكر فيه المسك ، وهو بكسر الميم ، وهو معروف عند ك… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/400849' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/400849' content_type: 'hadith' hadith_id: 400849 book_id: 43 book_slug: 'b-43'

حديث: باب المسك أي هذا باب يذكر فيه المسك ، وهو بكسر الميم ، وهو معروف عند ك… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

نص الحديث

باب المسك أي هذا باب يذكر فيه المسك ، وهو بكسر الميم ، وهو معروف عند كل أحد ، وهو فارسي معرب ، وأصله بالشين المعجمة ، والعرب إذا استعملوا لفظا أعجميا غيروه بزيادة أو نقصان أو بقلب حرف بحرف غيره ، وقال الكرماني : وجه إيراد هذا الباب في كتاب الصيد لكون المسك فضلة الظبي ، والظبي مما يصاد ، وقال الجاحظ : المسك هو من دويبة تكون في الصين تصاد لنوافجها وسررها ، فإذا صيدت شدت بعصائب ، وهي مدلية يجتمع فيها دم ، فإذا ذبحت قورت السرة التي عصبت ودفنت في الشعر حتى يستحيل ذلك الدم المتخمر الجامد مسكا ذكيا بعد أن كان لا يرام من النتن ، ونقل ابن الصلاح أن النافجة في جوف الظبية كالأنفحة في جوف الجدي ، وقيل : غزال المسك كالظبا إلا أن له نابين معتنقين خارجين من فمه كالفيل والخنزير ، ويؤخذ المسك من سرته ، وله وقت معلوم من السنة يجتمع في سرته ، فإذا اجتمع ورم الموضع فمرض الغزال إلى أن يسقط منه ، ويقال : إن أهل تلك البلاد يجعلون لها أوتادا في البرية تحتك بها فتسقط ، وقال النووي : أجمعوا على أن المسك طاهر يجوز استعماله في البدن والثوب ، ويجوز بيعه ، وحكى ابن التين ، عن ابن شعبان من المالكية : أن فأرة المسك إنما تؤخذ في حال الحياة أو بذكاة من لا تصح ذكاته من الكفرة ، وهي مع ذلك محكوم بطهارتها لا تستحيل عن كونها دما حتى تصير مسكا كما يستحيل الدم إلى اللحم ، فيطهر ويحل أكله ، وليست بحيوان حتى يقال : تنجست بالموت ، وإنما هو شيء يحدث بالحيوان كالبيض . وقد أجمع المسلمون على طهارة المسك إلا ما حكي عن عمر رضي الله تعالى عنه من كراهته ، وهكذا حكى ابن المنذر عن جماعة ، ثم قال : ولا يصح المنع فيه إلا عن عطاء بناء على أنه جزء منفصل ، وقال أصحابنا : المسك حلال للرجال وللنساء ، وفي التوضيح : قال ابن المنذر : وممن أجاز الانتفاع بالمسك علي بن أبي طالب ، وابن عمر ، وأنس ، وسلمان الفارسي ، ومن التابعين سعيد بن المسيب ، وابن سيرين ، وجابر بن زيد ، ومن الفقهاء مالك ، والليث ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وخالف ذلك آخرون ، وذكر ابن أبي شيبة ، عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه كره المسك ، وقال : لا تحنطوني به ، وكرهه عمر بن عبد العزيز ، وعطاء ، والحسن ، ومجاهد ، والضحاك ، وقال أكثرهم : لا يصلح للحي ولا للميت ، وهو عندهم بمنزلة ما قطع من الميتة ، وقال ابن المنذر : لا يصح ذلك إلا عن عطاء ، وهذا قياس غير صحيح ، وروى أبو داود من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا : أطيب طيبكم المسك ، وهذا نص قاطع للخلاف ، وقال ابن المنذر : وقد روينا عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بإسناد جيد : أنه كان له مسك يتطيب به . 64 - حدثنا مسدد ، عن عبد الواحد ، حدثنا عمارة بن القعقاع ، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من مكلوم يكلم في الله إلا جاء يوم القيامة ، وكلمه يدمى ، اللون لون دم ، والريح ريح مسك . مطابقته للترجمة في قوله ( ريح مسك ) ، وعبد الواحد هو ابن زياد البصري ، وعمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم ، ابن القعقاع بفتح القافين ، وسكون العين المهملة الأولى ، وأبو زرعة بضم الزاي ، وسكون الراء ، وبالعين المهملة ، واسمه هرم بن عمرو بن جرير بفتح الجيم ، وكسر الراء الأولى البجلي . والحديث مضى في الجهاد في باب من يجرح في سبيل الله ، ولكن بغير هذا الإسناد قيل : وجه استدلال البخاري بهذا الحديث على طهارة المسك ، وكذا بالذي بعده - وقوع تشبيه دم الشهيد به ؛ لأنه في سياق التكريم والتعظيم ، فلو كان نجسا لكان من الخبائث ، ولم يحسن التمثيل به في هذا المقام . قوله ( يكلم ) على صيغة المجهول ، أي يجرح من الكلم بالفتح ، وهو الجرح . قوله ( في الله ) أي في سبيل الله ، وهكذا في بعض الروايات . قوله ( وكلمه ) بفتح الكاف وسكون اللام ، أي جرحه . قوله ( يدمى ) بفتح الياء وسكون الدال وفتح الميم ، من دمي يدمى من باب علم يعلم ، أي يسيل منه الدم . قوله ( اللون لون دم ) تشبيه بليغ بحذف أداة التشبيه ، وكذلك الريح ريح مسك .

المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/400849

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة