حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب من قال الأضحى يوم النحر

حدثني محمد بن سلام ، حدثنا عبد الوهاب ، حدثنا أيوب ، عن محمد ، عن ابن أبي بكرة ، عن أبي بكرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض ، السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاث متواليات : ذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان ، أي شهر هذا ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم ، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه ، قال : أليس ذا الحجة ؟ قلنا : بلى ، قال : أي بلد هذا ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم ، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه ، قال : أليس البلدة ؟ قلنا : بلى ، قال : فأي يوم هذا ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم ، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه ، قال : أليس يوم النحر ؟ قلنا : بلى ، قال : فإن دماءكم وأموالكم - قال محمد : وأحسبه قال : وأعراضكم - عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ، وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم ، ألا فلا ترجعوا بعدي ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض ، ألا ليبلغ الشاهد الغائب ، فلعل بعض من يبلغه أن يكون أوعى له من بعض من سمعه . وكان محمد إذا ذكره قال : صدق النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : ألا هل بلغت ألا هل بلغت . مطابقته للترجمة في قوله ( أليس يوم النحر ) وقد مر فيه في أول الباب .

وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ، وأيوب السختياني ، ومحمد هو ابن سيرين ، وابن أبي بكرة عبد الرحمن يروي عن أبيه أبي بكرة نفيع بن الحارث مولى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الثقفي البصري . والحديث مضى أولا في كتاب العلم في باب قول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : رب مبلغ أوعى من سامع . وأخرج بعضه أيضا في العلم في باب ليبلغ الشاهد الغائب ، وأخرجه أيضا في كتاب الحج في باب الخطبة في أيام منى ، وأخرج بعضه أيضا في كتاب بدء الخلق في باب ما جاء في سبع أرضين ، وأخرجه أيضا في التفسير ، وفي الفتن ، ومضى الكلام في هذه المواضع .

قوله ( الزمان ) قال الكرماني : يراد به هنا السنة ، والزمان يقع على جميع الدهر وبعضه . قوله ( كهيئته ) صفة لمصدر محذوف أي : استدار استدارة مثل حالته يوم خلق السماوات والأرض ، وقال ابن الأثير : يقال : دار يدور واستدار يستدير بمعنى ، إذا طاف حول الشيء وعاد إلى الموضع الذي ابتدأ منه ، ومعنى الحديث أن العرب كانوا يؤخرون المحرم إلى صفر ، وهو النسيء ليقاتلوا فيه ، ويفعلون ذلك سنة بعد سنة ، فينتقل المحرم من شهر إلى شهر حتى يجعلوه في جميع شهور السنة ، فلما كانت تلك السنة كان قد عاد إلى زمنه المخصوص به قبل النقل ، ودارت السنة كهيئة الأولى ، فوافق حجة الوداع أصله ، فوقع الحج في ذي الحجة ، وبطل النسيء الذي كان في الجاهلية ، وعادت الأشهر إلى الوضع القديم . قوله ( أربعة حرم ) جمع حرام أي : يحرم القتال فيها ، ثلاث منها سرد ، وواحد فرد .

قوله ( ثلاث ) القياس ثلاثة ، ولكن التمييز إذا كان محذوفا جاز فيه الأمران . قوله ( ورجب مضر ) إنما خصه بمضر لأنهم كانوا يعظمونه غاية التعظيم ، ولم يغيروه عن موضعه الذي بين جمادى الآخرة وشعبان ، وإنما وصفه به تأكيدا وإزاحة للريب الحادث فيه من النسيء ، ومضر بضم الميم قبيلة ، وهي مضر بن نزار بن معد بن عدنان . قوله ( أليس البلدة ) أي : المعهودة التي هي أشرف البلاد وأكثرها حرمة ، يعني مكة المشرفة ، وذكر ثابت في غريب الحديث البلدة بفتح اللام ، قال : ومنى أيضا يسمى البلدة .

قلت : في القرآن بإسكان اللام إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ ولا يعرف ما قال ثابت إلا أن يكون لغة للعرب أيضا بفتح اللام . قوله ( أليس يوم النحر ) أي : يوم ينحر فيه الأضاحي في سائر الأقطار والهدايا بمنى . قوله ( قال محمد ) هو ابن سيرين .

قوله ( وأحسبه ) أي : وأحسب ابن أبي بكرة ، قال في حديثه : وأعراضكم ، جمع عرض بكسر العين وهو موضع المدح والذم من الإنسان كالغيبة ، وذلك كالقتل في الدماء ، والغصب في الأموال ، وشبهها في الحرمة باليوم والشهر والبلد ؛ لأنهم لا يرون استباحة تلك الأشياء وانتهاك حرمتها بحال ، وإنما قدم السؤال عنها تذكارا للحرمة . قوله ( ضلالا ) بضم الضاد المعجمة وتشديد اللام ، جمع ضال . قوله ( يضرب ) بالرفع والجزم .

قوله ( ليبلغ ) من التبليغ . قوله ( من يبلغه ) على صيغة المعلوم ، ويروى على صيغة المجهول ، وهو مضارع من التبليغ . قوله ( فلعل ) جعل لعل بمعنى عسى في دخول أن في خبره .

قوله ( أوعى ) أي أحفظ ، ويروى : أرعى من الرعاية ، قيل : هو الأشبه ؛ لأن المقصود الرعاية له والامتثال به . قوله ( وكان محمد ) هو ابن سيرين أيضا . قوله ( إذا ذكره ) في رواية الكشميهني : إذا ذكر بدون الضمير المنصوب .

قوله ( ألا هل بلغت ) القائل هو النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو بقية الحديث ، ولكن الراوي فصل بين قوله ( بعض من يسمعه ) وبين قوله ( ألا هل بلغت ) بكلام ابن سيرين المذكور ، وبلغت مذكور مرتين .

ورد في أحاديث9 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث