باب في أضحية النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أقرنين ويذكر سمينين
حدثنا عمرو بن خالد ، حدثنا الليث ، عن يزيد ، عن أبي الخير ، عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه غنما يقسمها على صحابته ضحايا ، فبقي عتود ، فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : ضح أنت به . مطابقته للترجمة من حيث إن عطاء النبي صلى الله عليه وسلم ضحاياه لأصحابه كأنه ذبح عنهم ، فيضاف نسبته إليه عليه السلام ، وعمرو بن خالد الجزري الحراني سكن مصر ، ويزيد من الزيادة ابن أبي حبيب أو رجاء المصري ، وأبو الخير مرثد بفتح الميم وسكون الراء وفتح الثاء المثلثة وبالدال المهملة ، ابن عبد الله اليزني بالياء آخر الحروف المصري ، وعقبة بن عامر الجهني ، والحديث مر في أول الوكالة بعين هذا الإسناد والمتن ، وفي الشركة أيضا في باب قسمة الغنم ، والبدل فيها ، عن قتيبة بن سعيد ، عن الليث . . إلى آخره نحوه .
قوله ( غنما ) يشمل الضأن والمعز . قوله ( على صحابته ) ويروى : على أصحابه ، قيل : الضمير فيه يحتمل أن يكون عائدا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ويحتمل أن يكون عائدا إلى عقبة . قلت : الظاهر أنه عائد إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وقيل : يحتمل أن يكون الغنم ملكا للنبي صلى الله عليه وسلم ، وأمر بقسمتها بينهم شرعا ، ويحتمل أن يكون من الفيء ، وإليه مال القرطبي حيث قال : في الحديث أن الإمام ينبغي له أن يفرق الضحايا على من لا يقدر عليها من بيت مال المسلمين ، وقال ابن بطال : إن كان قسمتها بين الأغنياء فهي من الفيء ، وإن كان خص بها الفقراء فهي من الزكاة .
قوله ( فبقي عتود ) بفتح العين المهملة وضم التاء المثناة من فوق ، وهو من أولاد المعز خاصة ، وهو ما رعى ولم يبلغ سنة ، وقيل : العتود الجذع من المعز ، قال ابن بطال : وهو ابن خمسة أشهر ، ونقل ابن التين ، عن أهل اللغة : أنه الصغير من أولاد المعز إذا قوي ورعى وأتى عليه حول ، فهو عتود وأعتدة وعتدان وعدان على الأصل ، وعبارة الداودي : أنه الجذع ، ولا يجوز الجذع من المعز في الضحايا ، وإنما يجوز منها الثني وهو بعد دخوله في السنة الثانية ، فالحديث خاص لعقبة لا يجوز لغيره إلا أبا بردة بن نيار الذي رخص له الشارع مثله دون غيرهما ، وجزم ابن التين بأنه منسوخ بحديث أبي بردة قال : أو يكون سن العتود فوق الجذع ، والله أعلم . قوله ( ضح به أنت ) ويروى : ضح أنت به ، وزاد البيهقي في روايته من طريق يحيى بن بكير ، عن الليث : ولا رخصة لأحد فيها بعدك .