حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب قول النبي لأبى بردة ضح بالجذع من المعز ولن تجزي عن أحد بعدك

حدثنا مسدد ، حدثنا خالد بن عبد الله ، حدثنا مطرف ، عن عامر ، عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال : ضحى خال لي يقال له أبو بردة قبل الصلاة ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : شاتك شاة لحم ، فقال : يا رسول الله ، إن عندي داجنا جذعة من المعز ، قال : اذبحها ولن تصلح لغيرك ، ثم قال : من ذبح قبل الصلاة فإنما يذبح لنفسه ، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه ، وأصاب سنة المسلمين . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومطرف بضم الميم وفتح الطاء المهملة وكسر الراء وبالفاء ، ابن طريف الحارثي ، وعامر هو الشعبي ، وأخرج البخاري حديث البراء هذا في مواضع كثيرة في العيدين أيضا عن آدم ، وعن سليمان بن حرب ، وفي العيدين ، وفي الأضاحي ، عن بندار ، عن غندر ، وفي العيدين عن أبي نعيم وغيرهما ، ومضى الكلام فيها . قوله ( فقال له أبو بردة ) بضم الباء الموحدة ، واسمه هانئ البلوي من حلفاء الأنصار ، وشهد العقبة وبدرا والمشاهد ، وعاش إلى سنة خمس وأربعين ، وله في البخاري حديث سيأتي في الحدود .

قوله ( شاة لحم ) أي : ليست بأضحية ، بل هو لحم ينتفع به كما وقع في رواية زبيد : فإنما هو لحم يقدمه لأهله ، وفي رواية مسلم قال : شيء عجلته لأهلك ، قيل : في إضافة شاة لحم إشكال ؛ لأنها ليست من الإضافة اللفظية ، وهي إضافة اسم الفاعل أو الصفة المشبهة إلى معمولها كضارب زيد ، وحسن الوجه ، ولا هي من أنواع الإضافة المعنوية ، وهي الإضافة بمعنى من كخاتم فضة ، وبمعنى اللام كغلام زيد ، وبمعنى في كمكر الليل ، وأجيب بأن أبا بردة لما اعتقد أن شاته أضحية أجاب صلى الله عليه وسلم بقوله : شاة لحم ، موضع شاة غير أضحية . قلت : هذا جواب غير مقنع لظهور الإشكال فيه وبقائه أيضا ، ويمكن أن يقال : إن الإضافة فيه بمعنى اللام ، التقدير شاة واقعة لأجل لحم ينتفع به لا لأجل أضحية لوقوع ذبحها في غير وقتها . قوله ( داجنا ) الداجن بكسر الجيم الشاة التي تألف البيوت وتستأنس ، وليس لها سن معين ، قيل : إنما لم يدخل التاء في داجن ؛ لأن الشاة مما يفرق بين جنسه ، وواحده بالتاء ، فتأنيثه وتذكيره يظهر بالوصف ، ورد هذا بأن هذا التقدير لا يصح هنا ؛ لأن قوله ( جذعة ) بالنصب عطف بيان للداجن ، وهي للمؤنث ، فيلزم أن يكون مذكرا ومؤنثا ، والجواب الموجه أن يقال : الداجن صار اسما لما يألف البيوت ، واضمحل معنى الوصفية عنه ، فاستوى فيه المذكر والمؤنث .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث