حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب قول النبي لأبى بردة ضح بالجذع من المعز ولن تجزي عن أحد بعدك

حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن سلمة ، عن أبي جحيفة ، عن البراء قال : ذبح أبو بردة قبل الصلاة ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : أبدلها ، قال : ليس عندي إلا جذعة ، قال شعبة : وأحسبه قال : هي خير من مسنة ، قال : اجعلها مكانها ولن تجزي عن أحد بعدك . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وسلمة بفتحتين هو ابن كهيل مصغر كهل الحضرمي الكوفي ، وأبو جحيفة مصغر جحفة بالجيم والحاء المهملة والفاء ، اسمه وهب بن عبد الله السوائي الصحابي المشهور ، يروي عن البراء بن عازب ، والحديث أخرجه مسلم أيضا في الضحايا عن بندار ، وهو محمد بن بشار شيخ البخاري وغيره . قوله ( أبو بردة ) بضم الباء الموحدة ، ابن نيار الذي تقدم ذكره .

قوله ( أبدلها ) بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة ، أمر من الإبدال ، يعني اذبح مكانها أخرى . قوله ( وأحسبه ) أي أحسب أبا بردة ، قال : هي الجذعة خير من مسنة ، يعنى من مسنة بالغة ، والخيرية بحسب السمن والنفاسة . قوله ( قال : اجعلها مكانها ) أي : قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : اجعل هذه الجذعة مكان المسنة ، وهذا أيضا مخصوص به ، فلهذا قال : ولن تجزي عن أحد بعدك ، والذين ذهبوا إلى وجوب الأضحية احتجوا بقوله أبدلها ؛ لأنه أمر بالإبدال ، فلو لم تكن واجبة لما أمر بالإبدال ، وهو العوض ، ووردت أحاديث كثيرة تدل على الوجوب ، منها ما رواه أصحاب السنن الأربعة عن ابن عون ، عن أبي رملة ، حدثنا محفف بن سليم قال : كنا وقوفا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفات ، فقال : يا أيها الناس على كل أهل بيت في كل عام أضحاة وعتيرة . .

الحديث . قال الترمذي : حديث حسن غريب . فإن قلت : قال عبد الحق : إسناده ضعيف ، وقال ابن القطان : وعلته الجهل بحال أبي رملة ، واسمه عامر ، فلا يعرف إلا بهذا ، يروي عنه ابن عون .

قلت : تحسين الترمذي إياه يكفي للاستدلال به على الوجوب ، ومحفف بن سليم بن الحارث الأزدي الغامدي روى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وذكره أبو نعيم في تاريخ أصبهان أن عليا رضي الله تعالى عنه استعمله على أصبهان ، ونزل الكوفة ، وأبو رملة ذكره أبو داود مصرحا باسمه عامر . قوله ( ولن تجزي ) بفتح أوله غير مهموز ، أي : لن تقضي ، يقال : جزى فلان عني كذا ، أي قضى ، ومنه لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا أي : لا تقضي عنها ، وقال ابن بري : الفقهاء يقولون لا تجزئ بالضم والهمزة في موضع لا تقضي ، والصواب بالفتح وترك الهمزة ، وقال : لكن يجوز الضم والهمزة بمعنى الكفاية ، يقال : أجزأ عنك ، وقال صاحب الأساس : بنو تميم يقولون البدنة تجزي عن سبعة ، بضم أوله ، وأهل الحجاز : تجزي بفتح أوله ، وبهما قرئ لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وفي هذا رد على من نقل الاتفاق على منع ضم أوله .

ورد في أحاديث14 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث