باب من ذبح قبل الصلاة أعاد
حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا أبو عوانة ، عن فراس ، عن عامر ، عن البراء قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال : من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا فلا يذبح حتى ننصرف ، فقام أبو بردة بن نيار فقال : يا رسول الله فعلت ، فقال : هو شيء عجلته ، قال : فإن عندي جذعة هي خير من مسنتين آذبحها ؟ قال : نعم ، ثم لا تجزي عن أحد بعدك . قال عامر : هي خير نسيكته . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ( فلا يذبح حتى ننصرف ) ، ومن قوله ( هي شيء عجلته ) لأن معناه : لا يقوم ذلك عن الأضحية فلا بد من إعادتها .
وأبو عوانة الوضاح ، وفراس بكسر الفاء وتخفيف الراء وبالسين المهملة ، ابن يحيى ، وعامر هو الشعبي ، ومباحث حديث البراء قد تقدمت على تكراره . قوله ( من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا ) معناه من كان على دين الإسلام . قوله ( حتى ننصرف ) أي : نحن ( أو ينصرف ) أي هو ، والمعنى إذا انصرف من الصلاة ذبح بعدها .
قوله ( فعلت ) بضم التاء ، أي : فعلت الذبح قبل الصلاة . قوله ( عجلته من التعجيل ) أي : قدمته لأهلك . قوله ( مسنتين ) تثنية مسنة ، قال الداودي : هي التي أسقطت أسنانها للبدل ، وقال الجوهري : يكون ذاك في الظلف ، والحافر في السنة الثالثة ، وفي الخف في السادسة .
قوله ( آذبحها ) همزة الاستفهام فيه مقدرة ، أي : أأذبحها ؟ قال صلى الله تعالى عليه وسلم : نعم اذبحها . قوله ( قال عامر ) هو الشعبي هي خير نسيكته أي : الجذعة الموصوفة خير ذبيحة ، قيل : اسم التفضيل يقتضي الشركة ، والذبيحة الأولى لم تكن نسيكة ، وأجيب بأنه وإن وقعت لحم شاة له فيها ثواب لكونه قاصدا جبران الجيران ، وهي أيضا عبادة أو صورتها كانت صورة النسيكة . وفي الحديث أن من ذبح قبل الصلاة فعليه الإعادة بالإجماع ؛ لأنه ذبح قبل وقته ، واختلفوا فيمن ذبح بعد الصلاة وقبل ذبح الإمام ، فذهب أبو حنيفة والثوري والليث إلى أنه يجوز ، وقال مالك ، والشافعي ، والأوزاعي : لا يجوز لأحد أن يذبح قبل الإمام ، أي مقدار الصلاة والخطبة .
واختلفوا في ذبح أهل البادية ، فقال عطاء : يذبح أهل القرى بعد طلوع الشمس ، وقال الشافعي : وقتها كما في الحاضرة مقدار ركعتين وخطبتين ، وبه قال أحمد ، وقال أبو حنيفة ، وأصحابه : من ذبح من أهل السواد بعد طلوع الفجر أجزأه ؛ لأنه ليس عليهم صلاة العيد ، وهو قول الثوري ، وإسحاق .