حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

كتاب الأشربة

حدثنا أحمد بن صالح ، حدثنا ابن وهب قال : أخبرني يونس ، عن ابن شهاب قال : سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن ، وابن المسيب يقولان : قال أبو هريرة رضي الله عنه : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يزني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن . قال ابن شهاب : وأخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن أبا بكر كان يحدثه عن أبي هريرة ، ثم يقول : كان أبو بكر يلحق معهن : ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليه أبصارهم فيها حين ينتهبها ، وهو مؤمن . مطابقته للترجمة في قوله ( ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ) ، وأحمد بن صالح أبو جعفر المصري ، وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري ، ويونس بن يزيد الأيلي ، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري ، والحديث مر في كتاب المظالم في باب النهي بغير إذن صاحبه ، فإنه أخرجه هناك عن سعيد بن عفير ، عن الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه . .

إلى آخره ، وأخرجه مسلم في الإيمان عن حرملة بن يحيى ، عن ابن وهب . . إلى آخره . قوله ( وابن المسيب ) هو سعيد بن المسيب .

قوله ( يقولان ) في موضع الحال . قوله ( لا يزني حين يزني ) وقع في أكثر الروايات هكذا بلا ذكر فاعل لا يزني ، أي : لا يزني المؤمن أو لا يزني الزاني أو لا يزني الرجل ، وقال ابن مالك : فيه دلالة على جواز حذف الفاعل . قلت : الأصل عدم جواز حذفه إلا عند قيام قرينة قطعية تدل على ذلك ، وهنا كذلك .

قوله ( ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ) وقال ابن بطال : هذا أشد ما ورد في شرب الخمر ، وبه تعلق الخوارج ، فكفروا مرتكب الكبيرة عامدا عالما بالتحريم ، وحمل أهل السنة الإيمان هنا على الكامل ، أي : لا يكون كاملا في الإيمان حالة كونه في شرب الخمر ، قيل : هو من باب التغليظ والتهديد العظيم نحو قوله تعالى : وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ وقال الخطابي : أي من فعل ذلك مستحلا له . قلت : وكذلك المعنى في كل ما ورد من هذا القبيل ، فمن ذلك ما رواه ابن منده بإسناده ، عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ثلاثة لا يدخلون الجنة : مدمن الخمر ، وقاطع الرحم ، ومصدق بالسحر . وروى ابن أبي حاتم من حديث حكيم بن جبير ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس يرفعه : من لقي الله وهو مدمن خمر كان كعابد الوثن .

وروى ابن أبي عدي من حديث أبي هريرة يرفعه : مدمن الخمر كعابد الوثن . قوله ( قال ابن شهاب ) هو موصول بالسند المذكور . قوله ( أن أبا بكر ) هو والد عبد الملك .

قوله ( يلحق ) بضم الياء من الإلحاق ، ومعنى الإلحاق أنه كان يزيد ذلك في حديث أبي هريرة . قوله ( معهن ) أي : مع المذكورات ، وهي الزنا وشرب الخمر والسرقة . قوله ( نهبة ) بفتح النون وهو مصدر ، وبضم النون المال المنهوب .

قوله ( ذات شرف ) أي : مكان عال ، يعني لا يأخذ الرجل مال الناس قهرا أو ظلما مكابرة وعلوا وعيانا وهم ينظرون إليه فيتضرعون ولا يقدرون على دفعه ، وقد مرت مباحثه في كتاب المظالم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث