باب نزل تحريم الخمر وهي من البسر والتمر
حدثنا مسدد ، حدثنا معتمر ، عن أبيه قال : سمعت أنسا قال : كنت قائما على الحي أسقيهم عمومتي ، وأنا أصغرهم - الفضيخ ، فقيل : حرمت الخمر ، فقالوا : اكفئها ، فكفأنا . قلت لأنس : ما شرابهم ؟ قال : رطب وبسر ، فقال أبو بكر بن أنس : وكانت خمرهم ، فلم ينكر أنس . وحدثني بعض أصحابي أنه سمع أنسا يقول : كانت خمرهم يومئذ .
مطابقته للترجمة في قوله ( وبسر ) ، ومعتمر هو ابن سليمان يروي عن أبيه سليمان بن طرخان البصري . والحديث أخرجه مسلم في الأشربة أيضا ، عن يحيى بن أيوب وغيره ، وأخرجه النسائي فيه ، وفي الوليمة عن سويد بن نصر . قوله ( كنت قائما على الحي أسقيهم عمومتي ) الحي واحد أحياء العرب .
قوله ( عمومتي ) جمع عم ، قال الكرماني : عمومتي بدل عن الضمير أو منصوب على الاختصاص ، وفي رواية مسلم : إني لقائم على الحي على عمومتي أسقيهم من فضيخ لهم ، وأنا أصغرهم سنا . وهذا أحسن من ذاك ، وفيه أن الصغير يخدم الكبير . قوله ( اكفئها ) بكسر الهمزة ، وسكون الكاف ، وكسر الفاء ، وسكون الهمزة ، بمعنى اقلبها يعني أرقها .
قوله ( فكفأنا ) لجماعة المتكلم من الماضي ، أي قلبناها . قوله ( قلت لأنس ) القائل هو سليمان ، والد معتمر الراوي . قوله ( وقال أبو بكر ) هو ابن أنس بن مالك في حضور أبيه ، ( فكانت خمرهم ) أي الفضيخ كانت خمرهم ، ووجه التأنيث مع أن المذكور الشراب باعتبار أنه خمر .
قوله ( فلم يذكر أنس ) وفي رواية مسلم : فلم ينكر أنس ذلك ، وكأن أنسا لم يحدثهم بهذه الزيادة ، وهي قوله ( وكانت خمرهم ) إما نسيانا وإما اختصارا ، فذكره به ابنه أبو بكر ، فأقره عليها أنس . قوله ( وحدثني بعض أصحابي ) القائل بهذا أيضا سليمان المذكور ، ويروي بعض أصحابنا ، وهو موصول بالسند الأول المذكور ، قيل : هذا المبهم يحتمل أن يكون بكر بن عبد الله المزني ، فإن روايته في آخر الباب تومئ إلى ذلك ، ويحتمل أن يكون قتادة ، وسيأتي بعد أبواب من طريقه عن أنس بلفظ : وإنا نعدها يومئذ الخمر .