باب نزل تحريم الخمر وهي من البسر والتمر
حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ، حدثنا يوسف أبو معشر البراء قال : سمعت سعيد بن عبيد الله قال : حدثني بكر بن عبد الله أن أنس بن مالك حدثهم : أن الخمر حرمت ، والخمر يومئذ البسر والتمر . مطابقته للترجمة ظاهرة ، والمقدمي بفتح الدال المشددة مر عن قريب ، ويوسف هو ابن يزيد ، وكنيته أبو معشر ، وهو مشهور بكنيته أكثر من اسمه ، ويقال له أيضا القطان ، وكان مشهورا أيضا بالبراء بفتح الباء الموحدة ، وتشديد الراء ، وبالمد ، وكان يبري السهام ، وهو بصري ، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث ، وآخر في الطب سيأتي إن شاء الله تعالى ، وسعيد بن عبيد الله بن جبير بالجيم والباء الموحدة ، ابن حية بالحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف ، وما له أيضا في البخاري إلا هذا الحديث ، وآخر تقدم في الجزية ، وبكر بن عبد الله المزني البصري ، وهو من أفراده . قوله ( حرمت ) على صيغة المجهول من التحريم .
قوله ( والخمر ) الواو فيه للحال ، وفي التوضيح : هذا الحديث أيضا حجة على العراقيين إنما الخمر من العنب وحده ؛ لأن الصحابة القدوة في علم اللسان ، ولا يجوز عليهم أن يفهموا أن الخمر إنما هي من العنب خاصة . قلت : قد تكرر هذا الكلام في هذه الأبواب بلا فائدة ، والذي قاله نقص في حقهم لنسبته إياهم إلى عدم المعرفة بفنون الكلام ، وهم القدوة في فنون الكلام ، وإنما قالوا لغير المتخذ من العنب خمرا للتشبيه بالمتخذ منه في مخالطة العقل ، وقد حققنا هذا الموضع فيما مضى عن قريب .