حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب ترخيص النبي صلى الله عليه وسلم في الأوعية والظروف بعد النهي

حدثنا يوسف بن موسى ، حدثنا محمد بن عبد الله أبو أحمد الزبيري ، حدثنا سفيان ، عن منصور ، عن سالم ، عن جابر رضي الله عنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الظروف ، فقالت الأنصار : إنه لا بد لنا منها ، قال : فلا إذا . مطابقته للترجمة تؤخذ من آخر الحديث ، ويوسف بن موسى بن راشد القطان الكوفي سكن بغداد ، ومات بها سنة اثنتين وخمسين ومائتين ، والزبيري نسبة إلى زبير أحد أجداده ، وسفيان هو الثوري ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وسالم هو ابن أبي الجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة . والحديث أخرجه أبو داود في الأشربة أيضا عن مسدد ، عن يحيى به ، وأخرجه الترمذي فيه عن محمود بن غيلان ، وكذلك النسائي .

قوله ( عن الظروف ) أي : عن الانتباذ في الظروف . قوله ( إنه ) أي : الشأن ( لا بد لنا منها ) أي : من الظروف ، وفي رواية الترمذي : فشكت إليه الأنصار ، فقالوا : ليس لنا وعاء . قوله ( قال ) أي : النبي صلى الله عليه وسلم .

قوله ( فلا إذن ) جواب وجزاء ، أي : إذا كان لا بد لكم منها فلا نهي عنها ، وحاصله أن النهي كان على تقدير عدم الاحتياج إليها ، فلما ظهرت الضرورة إليها قررهم على استعمالهم إياها ، أو نسخ ذلك بوحي نزل إليه في الحال ، أو كان الحكم في تلك المسألة مفوضا إلى رأيه صلى الله عليه وسلم ، وقال ابن بطال : النهي عن الأوعية إنما كان قطعا للذريعة ، فلما قالوا لا بد لنا ، قال : انتبذوا فيها ، وكذلك كل نهي كان لمعنى النظر إلى غيره كنهيه عن الجلوس في الطرقات ، فلما ذكروا أنهم لا يجدون بدا من ذلك قال : إذا أبيتم فأعطوا الطريق حقه ، وقال أبو حنيفة ، وأصحابه : الانتباذ في جميع الأوعية كلها مباح ، وأحاديث النهي عن الانتباذ منسوخة بحديث جابر هذا ، ألا ترى أنه عليه الصلاة السلام أطلق لهم جميع الأوعية والظروف حين قال له الأنصار : لا بد لنا منها ، فقال : فلا إذا ، ولم يستثن منها شيئا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث