باب ترخيص النبي صلى الله عليه وسلم في الأوعية والظروف بعد النهي
حدثني عثمان ، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن إبراهيم . قلت للأسود : هل سألت عائشة أم المؤمنين عما يكره أن ينتبذ فيه ، فقال : نعم . قلت : يا أم المؤمنين ، عم نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن ينتبذ فيه ، قالت : نهانا في ذلك أهل البيت أن ننتبذ في الدباء والمزفت .
قلت : أما ذكرت الجر والحنتم ، قال : إنما أحدثك ما سمعت ، أحدث ما لم أسمع . وجه ذكر هذا أيضا في هذا الباب مثل الذي ذكرناه في الحديث السابق أخرجه عن عثمان بن أبي شيبة ، عن جرير بن عبد الحميد ، عن منصور بن المعتمر ، عن إبراهيم النخعي ، عن خالد الأسود بن يزيد النخعي . والحديث أخرجه مسلم في الأشربة أيضا ، عن زهير بن حرب ، وإسحاق بن إبراهيم ، وأخرجه النسائي فيه ، وفي الوليمة عن محمود بن غيلان .
قوله ( عما يكره ) أصله عن ما فأدغمت الميم في الميم بعدما قلبت النون ميما ، وفي رواية الإسماعيلي : ما نهى ، بحذف عن . قوله ( أن ينتبذ فيه ) على صيغة المجهول في الموضعين . قوله ( أهل البيت ) منصوب على الاختصاص ، ويجوز أن يكون نصبا على البدل من الضمير المنصوب في نهانا .
قوله ( قلت : أما ذكرت ) القائل إبراهيم يخاطب الأسود بذلك . قوله ( والحنتم ) بفتح الحاء المهملة ، وسكون النون ، وفتح التاء المثناة من فوق ، وهي جرار خضر مدهونة كانت تحمل الخمر فيها إلى المدينة ، ثم اتسع فيها ، فقيل للخزف كله حنتم ، واحدتها حنتمة ، وإنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الانتباذ فيها ؛ لأنها تسرع الشدة فيها لأجل دهنها ، وقيل : لأنها كانت تعمل من طين يعجن بالدم ، فنهى عنها ليمتنع من عملها ، قال ابن الأثير : والأول أوجه . قوله ( أحدث ما لم أسمع ) أصله أأحدث بهمزة الاستفهام الإنكاري ، وفي رواية الكشميهني : أفأحدث بالإفراد ، وفي رواية الأكثرين : أفنحدث بنون الجمع ، وفي رواية الإسماعيلي : أفأحدثك ما لم أسمع .