باب ترخيص النبي صلى الله عليه وسلم في الأوعية والظروف بعد النهي
حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا عبد الواحد ، حدثنا الشيباني قال : سمعت عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما قال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الجر الأخضر . قلت : أنشرب في الأبيض ؟ قال : لا . وجه ذكر هذا أيضا هنا مثل ما ذكرنا في الحديث السابق ، أخرجه عن موسى بن إسماعيل ، عن عبد الواحد بن زياد البصري ، عن سليمان بن أبي سليمان ، فيروز الشيباني بفتح الشين المعجمة ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفتح الباء الموحدة ، وبالنون ، عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهما ، واسم أبي أوفى علقمة ، له ولأبيه صحبة .
والحديث أخرجه النسائي في الأشربة عن محمود بن غيلان ، وغيره . قوله ( عن الجر الأخضر ) أي : عن نبيذ الجر الأخضر . قوله ( قلت : أنشرب ) القائل عبد الله بن أبي أوفى .
قوله ( قال : لا ) يعني أن حكمه حكم الأخضر . وفي رواية النسائي : قلت : والأبيض ؟ قال : لا أدري . وفي رواية : نهى عن نبيذ الجر الأخضر والأبيض ، وقال الكرماني : مفهوم الأخضر يقتضي مخالفة حكم الأبيض له ، وأجاب بأن شرط اعتبار المفهوم أن لا يكون الكلام خارجا مخرج الغالب ، وكانت عادتهم الانتباذ في الجرار الخضر ، فذكر الأخضر لبيان الواقع لا للاحتراز ، وقال الخطابي : لم يعلق الحكم في ذلك بخضرة الجر وبياضه ، وإنما يعلق بالإسكار ، وذلك أن الجرار أوعية منتنة قد يتغير فيها الشراب ، ولا يشعر به ، فنهوا عن الانتباذ فيها ، وأمروا أن ينتبذوا في الأسقية لزفتها ، فإذا تغير الشراب فيها يعلم حالها ، فيجتنب عنه ، وأما ذكر الخضرة فمن أجل أن الجرار التي كانوا ينتبذون فيها كانت خضرا ، والأبيض بمثابته فيه ، والآنية لا تحرم شيئا ولا تحلله .
وقال ابن عبد البر : هذا عندي كلام خرج على جواب سؤال ، كأنه قيل : الجر الأخضر ، فقال : لا تنتبذوا فيه ، فسمعه الراوي فقال : نهى عن الجر الأخضر . وأخرج الشافعي رحمه الله عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن ابن أبي أوفى : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نبيذ الجر الأخضر والأبيض والأحمر . قلت : حاصل الكلام أن النهي يتعلق بالإسكار لا بالخضرة ولا بغيرها ، وقد أخرج ابن أبي شيبة ، عن ابن أبي أوفى : أنه كان يشرب نبيذ الجر الأخضر ، وأخرج أيضا بسند صحيح ، عن ابن مسعود : أنه كان ينتبذ له في الجر الأخضر .