باب من خرج من أرض لا تلايمه
حدثنا عبد الأعلى بن حماد، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد، حدثنا قتادة أن أنس بن مالك حدثهم أن ناسا أو رجالا من عكل وعرينة قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتكلموا بالإسلام وقالوا: يا نبي الله إنا كنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف واستوخموا المدينة، فأمر لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذود وبراع، وأمرهم أن يخرجوا فيه فيشربوا من ألبانها وأبوالها فانطلقوا حتى كانوا ناحية الحرة كفروا بعد إسلامهم، وقتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستاقوا الذود، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم، فبعث الطلب في آثارهم، وأمر بهم فسمروا أعينهم، وقطعوا أيديهم، وتركوا في ناحية الحرة حتى ماتوا على حالهم . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: واستوخموا المدينة فإنهم لما استوخموا طلبوا الخروج؛ لأن المدينة لم تلائمهم فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالخروج . وسعيد هو ابن أبي عروبة بفتح العين المهملة وضم الراء وفتح الباء الموحدة .
والحديث قد مر في المغازي ، عن عبد الأعلى بن حماد أيضا في باب قصة عكل وعرينة، وفي الجهاد ، عن معلى بن أسد في باب إذا حرق المشرك المسلم هل يحرق، ومضى الكلام فيه مستوفى . وعكل بضم العين المهملة وسكون الكاف وباللام، وعرينة بضم العين المهملة وفتح الراء وبالنون قبيلتان . قوله: أهل ضرع أي: أهل مواشي .
وأهل ريف بكسر الراء أي: أهل أرض فيها زرع . قوله: واستوخموا من قولهم بلدة وخيمة إذا لم توافق ساكنها . قوله: بذود بفتح الذال المعجمة وهو من الإبل ما بين الثلاث إلى العشرة .
قوله: وأبوالها وجه شربها إما أنه كان قبل التحريم، وإما أنه كان للمداواة . قوله: الحرة بفتح الحاء المهملة وبالراء المشددة أرض ذات حجارة سود . قوله: فبعث الطلب بفتحتين جمع طالب .
قوله: فسمروا أعينهم أي: كحلوا أعينهم بالمسامير المحماة بالنار.