حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب النفث في الرقية

حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر ، عن أبي المتوكل ، عن أبي سعيد ، أن رهطا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انطلقوا في سفرة سافروها حتى نزلوا بحي من أحياء العرب فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم ، فلدغ سيد ذلك الحي ، فسعوا له بكل شيء ، لا ينفعه شيء ، فقال بعضهم : لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين قد نزلوا بكم لعله أن يكون عند بعضهم شيء ، فأتوهم فقالوا : يا أيها الرهط ، إن سيدنا لدغ فسعينا له بكل شيء ، لا ينفعه شيء ، فهل عند أحد منكم شيء ، فقال بعضهم : نعم ، والله إني لراق ، ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا ، فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلا ، فصالحوهم على قطيع من الغنم ، فانطلق فجعل يتفل ويقرأ ﴿الحمد لله رب العالمين ، حتى لكأنما نشط من عقال ، فانطلق يمشي ما به قلبة ، قال : فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه ، فقال بعضهم : اقسموا ، فقال الذي رقى : لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنذكر له الذي كان فننظر ما يأمرنا ، فقدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكروا له ، فقال : وما يدريك أنها رقية ، أصبتم ، اقسموا واضربوا لي معكم بسهم . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : فجعل يتفل على الوجه الذي ذكرناه عند أول حديث الباب . وأبو عوانة الوضاح اليشكري ، وأبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة جعفر بن أبي إياس اليشكري البصري ، وأبو المتوكل علي بن داود الناجي بالنون والجيم .

والحديث قد مضى عن قريب في باب الرقية بفاتحة الكتاب . قوله : فجعل يتفل وقد مضى أن النفث دون التفل ، فإذا جاز التفل جاز النفث بالطريق الأولى . قوله : نشط ، قيل : صوابه أنشط ، قال الجوهري : أنشطته ، أي : حللته ، ونشطته ، أي : عقدته ، والعقال بكسر العين المهملة وبالقاف : الحبل الذي يشد به .

قوله : يمشي حال ، وكذا قوله : ما به قلبة بالفتحات ، ومعناه ما به ألم يقلب على الفراش لأجله ، وقيل : أصله من القلاب بضم القاف وهو داء يأخذ البعير فيمسك على قلبه فيموت من يومه . قوله : فقال الذي رقى هو أبو سعيد الخدري . قوله : فذكروا له ، أي : للنبي - صلى الله عليه وسلم - .

قوله : وما يدريك ، أي : أي شيء دراك أنها ، أي : أن قراءة الفاتحة رقية . قوله : اقسموا هذه القسمة من باب المروءات والتبرعات ، وإلا فهو ملك للراقي مختص به ، وإنما قال - صلى الله عليه وسلم - : اضربوا إلي معكم بسهم ، أي : بنصيب ، تطييبا لقلوبهم ومبالغة في تعريفهم أنه حلال .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث