باب الطيرة
حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، قال : أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن أبا هريرة قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : لا طيرة ، وخيرها الفأل ، قالوا : وما الفأل ؟ قال : الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم . مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب بن أبي حمزة .
والحديث أخرجه مسلم في الطب أيضا ، عن عبد بن حميد وغيره . قوله : وخيرها ، أي : خير الطيرة ، قال الطيبي : وقد علم أن الطيرة كلها لا خير فيها ، فهو كقوله تعالى : أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وهو مبني على زعمهم ، أو هو من باب قولهم : الصيف خير من الشتاء ، أي : الفأل في بابه أبلغ من الطيرة في بابها ، ومعنى الترخص في الفأل والمنع من الطيرة هو أن الشخص لو رأى شيئا فظنه حسنا وحرضه على طلب حاجته فليفعل ذلك ، وإن رأى ما يعده مشئوما ويمنعه من المضي إلى حاجته فلا يجوز قبوله ، بل يمضي لسبيله ، فإذا قبل وانتهى عن المضي في طلب حاجته فيه فهو الطيرة لأنها اختصت أن تستعمل في الشؤم ، وقال الكرماني : إضافة الخير إلى الطيرة مشعرة بأن الفأل من جملة الطيرة ، ثم قال : الإضافة لمجرد التوضيح ، فلا يلزم أن يكون منها ، وأيضا الطيرة في الأصل أعم من أن يكون في الشر ، لكن العرب خصصته بالشر ، وقال ابن الأثير : الطيرة بمعنى الجنس ، والفأل بمعنى النوع ، ومنه الحديث : أصدق الطيرة الفأل ، وقال النووي : الفأل يستعمل فيما يسر وفيما يسوء ، والغالب في السرور ، والطيرة لا تكون إلا في السوء ، وقد تستعمل مجازا في السرور ، وقال الخطابي : الفرق بين الفأل والطيرة أن الفأل إنما هو من طريق حسن الظن بالله ، والطيرة إنما هي من طريق الاتكال على ما سواه . قوله : قالوا ويروى : قال .
قوله : الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم مثل من خرج من داره لطلب حاجة فسمع شخصا يقول للآخر : يا نجاح ، وقال الأصمعي : سألت ابن عون عن الفأل ، فقال : هو أن يكون مريضا فيسمع يا سالم ، وروى أبو داود من حديث بريدة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يتطير من شيء ، وكان إذا بعث غلاما سأل عن اسمه ، فإذا أعجبه اسمه فرح به ، وإن كره اسمه رئي كراهة ذلك في وجهه ، وإذا دخل قرية سأل عن اسمها ، فإن أعجبه فرح به ورئي بشر ذلك في وجهه ، وإن كره اسمها رئي كراهة ذلك في وجهه .