حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الكهانة

حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا هشام بن يوسف ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن يحيى بن عروة بن الزبير ، عن عروة ، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم ناس عن الكهان ، فقال : ليس بشيء ، فقالوا : يا رسول الله ، إنهم يحدثونا أحيانا بشيء فيكون حقا ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : تلك الكلمة من الحق يخطفها من الجني فيقرها في أذن وليه فيخلطون معها مائة كذبة ، قال علي : قال عبد الرزاق : مرسل ، الكلمة من الحق ، ثم بلغني أنه أسنده بعده . مطابقته للترجمة في قوله : عن الكهان . وعلي بن عبد الله بن المديني ، ويحيى بن عروة بن الزبير بن العوام القرشي المدني ، يروي عن أبيه عروة ، والظاهر أن الزهري فاته هذا الحديث عن عروة مع كثرة روايته عن عروة ، فحمله عن ابنه يحيى ، وليس ليحيى في البخاري إلا هذا الحديث ، ويحيى وقع عن ظهر بيت تحت أرجل الدواب فقطعته .

والحديث أخرجه البخاري في التوحيد ، عن أحمد بن صالح ، وفي الأدب ، عن محمد بن سلام ، وأخرجه مسلم في الطب ، عن عبد بن حميد وغيره . قوله : سأل رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ناس ، وفي رواية الكشميهني : سأل ناس رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - وعند مسلم من رواية معقل مثله . قوله : فقال : ليس بشيء ، أي : ليس قولهم بشيء يعتمد عليه ، وفي رواية مسلم : ليسوا بشيء .

قوله : يحدثونا ويروى : يحدثوننا بنونين على الأصل . قوله : حقا ، أي : واقعا ثابتا ، وليس المراد به ضد الباطل . قوله : تلك الكلمة من الحق كذا بحاء مهملة وقاف ، ووقع في مسلم : تلك الكلمة المسموعة من الجن ، وقال النووي : كذا في نسخ بلادنا بالجيم والنون ، أي : الكلمة المسموعة من الجن ، وقال : حكى عياض أنه وقع في مسلم بالحاء والقاف .

قوله : يخطفها من الجني هكذا رواية السرخسي أن الكاهن يخطفها من الجني ، وفي رواية الأكثرين : يخطفها الجني ، والخطف الأخذ بالسرعة ، وفي رواية الكشميهني : يحفظها بتقديم الفاء بعدها ظاء معجمة من الحفظ . قوله : فيقرها بفتح الياء والقاف وتشديد الراء ، أي : يصبها ، تقول : قررت على رأسه دلوا إذا صببته ، فكأنه صب في أذنه ذلك الكلام ، وقال القرطبي : ويصح أن يقال : معناه ألقاها في أذنه بصوت ، يقال : قر الطائر إذا صوت ، وفي رواية يونس : فيقرقرها ، أي : يرددها ، يقال : قرقرت الدجاجة تقرقر قرقرة إذا رددت صوتها ، وقال الخطابي : ويقال أيضا : قرت الدجاجة تقر قرا وقريرا ، وإذا رجعت في صوتها يقال : قرقرت قرقرة وقرقرية ، والمعنى أن الجني إذا ألقى الكلمة لوليه تسامع بها الشياطين فيناقلوها ، كما إذا صوتت الدجاجة فسمعها الدجاج فجاوبتها . قوله : في أذن وليه ، أي : الكاهن ، إنما عدل من الكاهن إلى قوله : وليه للتعميم في الكاهن وغيره ممن يوالي الجن .

قوله : مائة كذبة ، وفي رواية ابن جريج : أكثر من مائة كذبة ، ويدل هذا على أن ذكر المائة للمبالغة لا للتعيين . قوله : كذبة بالفتح وحكي الكسر ، قال بعضهم : وأنكره بعضهم ؛ لأنه بمعنى الهيئة والحالة ، وليس هذا موضعه ، قلت : هذا موضعه ؛ لأن كذبتهم بالكسر تدل على أنواع الكذبات ، وهذا أبلغ من معنى الفتح على ما لا يخفى . قوله : قال علي هو ابن المديني ، قال عبد الرزاق : هو مرسل ، الكلمة الحق ، أراد أن ابن المديني قال : إن عبد الرزاق كان يرسل هذا القدر من الحديث ، ثم إنه بعد ذلك وصله بذكر عائشة فيه ، وقد أخرجه مسلم ، عن عبد بن حميد من حديث عبد الرزاق موصولا كرواية هشام بن يوسف ، عن معمر .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث