title: 'حديث: باب شرب السم والدواء به وبما يخاف منه والخبيث أي : هذا باب في بيان شرب… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/401253' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/401253' content_type: 'hadith' hadith_id: 401253 book_id: 43 book_slug: 'b-43'

حديث: باب شرب السم والدواء به وبما يخاف منه والخبيث أي : هذا باب في بيان شرب… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

نص الحديث

باب شرب السم والدواء به وبما يخاف منه والخبيث أي : هذا باب في بيان شرب السم إلى آخره ، وأبهم الحكم اكتفاء بما يفهم من حديث الباب ، وهو عدم جوازه ؛ لأنه يفضي إلى قتل نفسه ، فإن قلت : أخرج ابن أبي شيبة وغيره أن خالد بن الوليد - رضي الله تعالى عنه - لما نزل الحيرة قيل له : احذر السم لا يسقيكه الأعاجم ، فقال : ائتوني به ، فأتوه به فأخذه بيده ، ثم قال : بسم الله ، واقتحمه فلم يضره ، قلت : وقع هكذا كرامة لخالد ، فلا يتأسى به ، ويؤكد عدم جوازه حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه قوله : والدواء به ، أي : وفي بيان التداوي به ، وهو أيضا لا يجوز لقوله - صلى الله عليه وسلم - : إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم . قوله : وبما يخاف منه عطف على الجار والمجرور ، أعني قوله : به وإنما جاز لإعادة الجار ، وفي بعض النسخ : وما يخاف بدون حرف الباء ، فعلى هذا يكون عطفا على لفظ السم ، وهو بضم الياء على صيغة المجهول ، وقال بعضهم : قال الكرماني : يجوز فتحه ، قلت : لم يذكر الكرماني شيئا من ذلك ، والمعنى : بما يخاف به من الموت أو استمرار المرض . قوله : والخبيث ، أي : والدواء الخبيث ، ويقع هذا بوجهين أحدهما من جهة نجاسته كالخمر ولحم الحيوان الذي لا يؤكل ، والآخر من جهة استقذاره ، فتكون كراهته لإدخال المشقة على النفس ، قاله الخطابي ، وقد ورد النهي عن تناول الدواء الخبيث ، أخرجه أبو داود والترمذي وصححه ابن حبان . 89 - حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب ، حدثنا خالد بن الحارث ، حدثنا شعبة ، عن سليمان ، قال : سمعت ذكوان يحدث عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيه خالدا مخلدا فيها أبدا ، ومن تحسى سما فقتل نفسه ، فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجاء بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا . هذا الحديث يوضح إبهام ما في الترجمة من الحكم ، وهو وجه المطابقة بينهما . وعبد الله بن عبد الوهاب أبو محمد الحجبي البصري ، مات في سنة ثمان وعشرين ومائتين ، وخالد بن الحارث بن سليمان أبو عثمان البصري ، وسليمان هو الأعمش ، وذكوان بفتح الذال المعجمة أبو صالح الزيات السمان المديني . والحديث أخرجه مسلم في الإيمان ، عن يحيى بن حبيب ، وأخرجه الترمذي في الطب ، عن محمود بن غيلان ، وأخرجه النسائي في الجنائز ، عن محمد بن عبد الأعلى . قوله : من تردى ، أي : أسقط نفسه منه ، وقال الكرماني : تردى إذا سقط في البئر . قوله : ومن تحسى بالمهملتين من باب التفعل بالتشديد ، ومعناه تجرع ، وأصله من حسوت المرق حسوا ، والحسوة بالضم الجرعة من الشراب بقدر ما يحسى مرة واحدة ، وبالفتح المرة . قوله : يجاء بفتح الياء وتخفيف الجيم وبعد الألف همزة من وجأته بالسكين إذا ضربته ، وأصل يجاء يوجئ بكسر الجيم ، فحذفت الواو لوقوعها بين الياء والكسرة ، ثم فتحت الجيم لأجل الهمزة ، وقال ابن التين : في رواية الشيخ أبي الحسن : يجاء بضم أوله ، ولا وجه لذلك : وإنما يبنى للمجهول بإعادة الواو فيقال : يوجأ ، ووقع في رواية مسلم : يتوجأ على وزن يتكبر من باب التفعل . قوله : خالدا مخلدا فيها ، أي : في نار جهنم ، وجهنم اسم لنار الآخرة غير منصرف إما للعجمة والعلمية ، وإما للتأنيث والعلمية ، والمراد بذلك إما في حق المستحل أو المراد المكث الطويل ؛ لأن المؤمن لا يبقى في النار خالدا مؤبدا ، وحكى ابن التين عن غيره أن هذا الحديث ورد في حق رجل بعينه كافر ، فحمله الناقل على ظاهره ، وقال بعضهم : هذا بعيد ، قلت : لا بعد فيه ، فما المانع من ذلك ؟

المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/401253

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة