باب من جر إزاره من غير خيلاء
حدثنا أحمد بن يونس ، حدثنا زهير ، حدثنا موسى بن عقبة ، عن سالم بن عبد الله ، عن أبيه - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ، قال أبو بكر - رضي الله تعالى عنه - : يا رسول الله ، إن أحد شقي إزاري يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : لست ممن يصنعه خيلاء . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : وقال أبو بكر - رضي الله تعالى عنه - إلخ . وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي وهو شيخ مسلم أيضا ، وزهير - مصغر زهر - بن معاوية ، أبو خيثمة ، وسالم هو ابن عبد الله بن عمر ، يروي عن أبيه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
والحديث مضى في فضائل أبي بكر - رضي الله تعالى عنه - فإنه أخرجه هناك عن محمد بن مقاتل ، عن عبد الله ، عن موسى بن عقبة إلى آخره . قوله : إن أحد شقي إزاري كذا بالتثنية في رواية النسفي والكشميهني ، وفي رواية غيرهما شق بالإفراد ، والشق بكسر الشين المعجمة الجانب ، ويطلق أيضا على النصف . قوله : يسترخي بالخاء المعجمة ، وسبب استرخائه كون أبي بكر رجلا أحنى نحيفا لا يستمسك ، فإزاره يسترخي عن حقويه ، وقال الكرماني : يصح أحنى بالحاء المهملة والجيم ، يقال : رجل أحنى الظهر بالمهملة ناقصا ، أي : في ظهره احديداب ، ورجل أجنأ بالجيم مهموزا ، أي : أحدب الظهر ، ثم إن الاسترخاء يحتمل أن يكون من طرف القدام نظرا إلى الاحديداب ، وأن يكون من اليمين أو الشمال نظرا إلى النحافة ؛ إذ الغالب أن النحيف لا يستمسك إزاره على السوء .
قوله : إلا أن أتعاهد ذلك منه الاستثناء من قوله : يسترخي يعني يسترخي إلا عند التعاهد بذلك ، وحين غفلت عنه يسترخي . قوله : لست ممن يصنعه ، أي : لست أنت يا أبا بكر ممن يصنع جر الإزار خيلاء ، وفي رواية زيد بن أسلم : لست منهم . وفيه : أنه لا حرج على من يجر إزاره بغير قصد كما ذكرناه ، فإن قلت : روى ابن أبي شيبة ، عن ابن عمر أنه كان يكره جر الإزار على كل حال ، قلت : قال ابن بطال : هو من تشديداته ، وإلا فقد روى هو حديث الباب فلم يخف عليه الحكم .