كتاب اللباس
حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك ، عن نافع وعبد الله بن دينار وزيد بن أسلم يخبرونه عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء . مطابقة هذا لحديث ابن عباس الذي قبله ظاهرة ؛ لأن في ذاك ذم المخيلة ، وفي هذا جر الثوب خيلاء ، وهو أيضا من المخيلة ، وحديث ابن عباس أيضا مطابق للحديث الذي قبله من هذه الحيثية ، وهو أيضا مطابق للآية المذكورة على ما لا يخفى . والحديث أخرجه مسلم في اللباس أيضا ، عن يحيى بن يحيى ، وأخرجه الترمذي فيه ، عن قتيبة بن سعيد وغيره .
قوله : يخبرونه ، أي : هؤلاء الثلاثة نافع وعبد الله بن دينار وزيد بن أسلم يخبرون مالكا عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - . قوله : من جر ثوبه يدخل فيه الإزار والرداء والقميص والسراويل والجبة والقباء وغير ذلك مما يسمى ثوبا ، بل ورد في الحديث دخول العمامة في ذلك كما رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من رواية سالم بن عبد الله ، عن أبيه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : الإسبال في الإزار والقميص والعمامة ، من جر منها شيئا خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة . قوله : لا ينظر الله نفي نظر الله تعالى هنا كناية عن نفي الرحمة ، فعبر عن المعنى الكائن عند النظر بالنظر ؛ لأن من نظر إلى متواضع رحمه ، ومن نظر إلى متكبر متجبر مقته ، فالنظر إليه في تلك الحالة اقتضى الرحمة أو المقت .
قوله : خيلاء بالضم والكسر وهو الكبر والعجب ، يقال : اختال فهو مختال ، وانتصابه على الحال بالتأويل .