باب القباء وفروج حرير وهو القباء ويقال هو الذي له شق من خلفه
حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الخير ، عن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - أنه قال : أهدي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فروج حرير فلبسه ، ثم صلى فيه ، ثم انصرف فنزعه نزعا شديدا كالكاره له ، ثم قال : لا ينبغي هذا للمتقين . مطابقته للترجمة في قوله : فروج حرير . ويزيد من الزيادة ابن أبي حبيب واسمه سويد المصري ، وأبو الخير مرثد بن عبد الله اليزني .
والحديث مضى في الصلاة في باب من صلى في فروج حرير ثم نزعه ، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف ، عن الليث إلى آخره . قوله : فروج حرير بالإضافة ، وفي رواية أحمد : فروج من حرير ، وفي التوضيح : الفروج بفتح الفاء وضمها ، وقال ابن فارس : هو قميص صغير ، قال : ويقال : هو القباء ، وفي بعض الروايات مخفف الراء ، وفي بعضها بالتشديد ، ويحتمل أن يريد بأن أحدهما غير مضاف والآخر مضاف كثوب حرير وباب حديد ، وفي بعض الكتب ضبط أحدهما بفتح الفاء والآخر بضمها ، والفتح أوجه ، فافهم . قوله : نزعا شديدا وزاد في رواية أحمد : عنيفا ، أي : بقوة ومبادرة لذلك ، على خلاف عادته في الرفق ، ويجوز أن يكون ذلك لأجل وقوع التحريم حينئذ .
قوله : هذا يجوز أن يكون إشارة إلى اللبس وأن يكون إشارة للحرير لكونه حرم حينئذ ، وقال ابن بطال : يمكن أن يكون نزعه لكونه كان حريرا صرفا ، ويمكن أن يكون نزعه ؛ لأنه من جنس لباس الأعاجم ، وقال القرطبي : المراد بالمتقين المؤمنون ؛ لأنهم هم الذين خافوا الله تعالى واتقوه بإيمانهم وطاعتهم له .