حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب لبس القسي

وقال جرير عن يزيد في حديثه : القسية ثياب مضلعة يجاء بها من مصر ، فيها الحرير ، والميثرة جلود السباع . قال أبو عبد الله : عاصم أكثر وأصح في الميثرة . اختلف الشراح في جرير هذا وفي شيخه ، فقال الكرماني : جرير هذا بالجيم هو ابن حازم المذكور آنفا ، يعني المذكور في سند الحديث الذي مضى قبل هذا الباب ، وهو قوله : حدثنا وهب بن جرير ، حدثنا أبي وأبوه هو جرير بن حازم بالحاء المهملة والزاي ، وقال بعضهم : هو جرير بن عبد الحميد .

وأما شيخه فضبطه الحافظ الدمياطي رحمه الله بخط يده على حاشية نسخته بضم الباء الموحدة وفتح الراء ، وهو بريد بن عبد الله بن أبي موسى الأشعري ، وضبطه الحافظ المزي في ( تهذيبه ) بالياء آخر الحروف ، وقال : إنه يزيد بن أبي زياد القرشي . وذكر أن البخاري روى له معلقا . وروى له في رفع اليدين والأدب .

وروى له مسلم مقرونا بغيره ، وأن أحمد وابن معين ضعفاه ، وأن العجلي قال : هو جائز الحديث ، وأنه كان بآخره يلقن ، وقال الكرماني : ويزيد - من الزيادة - ابن رومان - بضم الراء وسكون الواو وبالميم والنون - مولى آل الزبير بن العوام . ونسب بعضهم الوهم إلى الدمياطي في ضبطه بريد بالباء الموحدة ، ورد على الكرماني في ضبطه جرير بن حازم ، وفي ضبط شيخه بأنه يزيد بن رومان ، وادعى أن جريرا هو ابن عبد الحميد ، وأن شيخه هو يزيد بن أبي زياد ، واعتمد فيما قاله على حديث وصله إبراهيم الحربي في ( غريب الحديث ) له عن عثمان بن أبي شيبة ، عن جرير بن عبد الحميد ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن الحسن بن سهل قال : القسية ثياب مضلعة ، الحديث . قلت : كل من الحافظين المذكورين صاحب ضبط وإتقان ، فلا يظن فيهما إلا أنهما حررا هذا الموضع كما ينبغي .

وأما الكرماني ؛ فإنه أيضا لم يقل ما ذكره من عند رأيه ، ولم يكن إلا وقف على نسخة معتمدة أو على كتاب من هذا الفن ، ومع هذا الاحتمال باق في الكل ، والله أعلم . قوله : والميثرة جلود السباع هذا لا يوجد إلا في بعض نسخ البخاري ، وقال النووي : تفسير الميثرة بالجلود قول باطل مخالف للمشهور الذي أطبق عليه أهل الحديث ، وقال الكرماني : جلود السباع لم تكن منهية ، وأجاب بقوله : إما أن يكون فيها الحرير ، وإما أن يكون من جهة إسراف فيها ، وإما لأنها من زي المترفين ، وكان كفار العجم يستعملونها . قوله : قال أبو عبد الله هو البخاري نفسه .

قوله : عاصم أكثر أي رواية عاصم بن كليب المذكور أكثر طرقا وأصح من رواية يزيد المذكور ، وهذا - أعني قوله : وقال أبو عبد الله إلى آخره - لم يقع في رواية أبي ذر ، ولا في رواية النسفي .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث