حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب لا يمشي في نعل واحد

( باب لا يمشي في نعل واحد )

74 - حدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : لا يمشي أحدكم في نعل واحدة ، ليحفهما جميعا أو لينعلهما جميعا . مطابقته للترجمة ظاهرة .

والحديث أخرجه مسلم في اللباس عن يحيى بن يحيى . وأخرجه أبو داود فيه ، عن القعنبي . وأخرجه الترمذي فيه ، عن قتيبة ، وعن إسحاق بن موسى .

قوله : " لا يمشي أحدكم في نعل واحدة " قال ابن الأثير : النعل مؤنثة ، ج٢٢ / ص٢٦وهي التي تلبس في المشي . انتهى . وتصغيرها نعيلة ، تقول : نعلت وانتعلت إذا احتذيت من الحذاء بالحاء المهملة ، وهو النعل ، قال الخطابي : نهيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن المشي في النعل الواحدة لمشقة المشي على مثل هذه الحالة ، ولعدم الأمن من العثار مع سماجته في الشكل وقبح منظره في العيون إذ كان يتصور ذلك عند الناس بصورة من إحدى رجليه أقصر من الأخرى ، وعن ابن العربي أنها مشية الشيطان ، وعن البيهقي لما فيه من الشهرة وامتداد الأبصار إلى من يرى ذلك منه .

قوله : " ليحفهما " من الإحفاء بالحاء المهملة ، أي ليجردهما يقال : حفي يحفي ، أي يمشي بلا خف ونعل . قوله : " أو لينعلهما " ضبطه النووي بضم أوله من أفعل ، ورد عليه شيخنا زين الدين رحمه الله بأن أهل اللغة قالوا : نعل بفتح العين ، وحكي كسرها ، وانتعل أي لبس النعل . قلت : قال أهل اللغة أيضا : إذا أنعل رجله ، أي ألبسها نعلا ، وأنعل دابته : جعل لها نعلا ، وقال صاحب ( المحكم ) : نعل الدابة والبعير ونعلهما بالتشديد ، ويدخل في هذا كل لباس شفع كالخفين وأخراج اليد الواحدة من الكم دون الأخرى ، والتردي على أحد المنكبين دون الأخرى ، قاله الخطابي ، وقال في ( المعونة ) : يجوز ذلك في المشي الخفيف إذا كان هناك عذر ، وهو أن يمشي في إحداهما متشاغلا لإصلاح الأخرى ، وإن كان الاختيار أن يقف إلى الفراغ منها .

وروى ابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : إذا انقطع شسع أحدكم فلا يمشي في الأخرى حتى يصلحها . وفي ( الجعديات ) من حديث ابن الزبير ، عن جابر قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إذا انقطع شسع أحدكم فلا يمشي في نعل واحد حتى يصلح شسعه ، ولا يمشي في الخف الواحد . فإن قلت : روى ابن شاهين في ناسخه من حديث جبارة بن المغلس ، حدثنا مندل ، يعني ابن علي ، عن ليث ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : ربما انقطع شسع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيمشي في نعل واحد حتى يصلحها أو تصلح له .

قلت : هذا حديث واه ، كذا قاله صاحب ( التوضيح ) ، ولكن

في ( علل الترمذي ) من حديث ليث ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : ربما مشى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في نعل واحدة . وروى ابن علية والثوري ، عن عبد الرحمن ، عن أبيه عنها أنها مشت في خف واحد ، قال الترمذي : سألت محمدا عن هذا الحديث ، فقال : الصحيح عن عائشة موقوف
. وروى ابن أبي شيبة ، عن ابن إدريس ، عن ليث ، عن نافع أن ابن عمر كان لا يرى بأسا أن يمشي في نعل واحدة إذا انقطع شسعه ما بينه وبين أن تصلح .

ومن حديث رجل من مزينة رأيت عليا رضي الله تعالى عنه يمشي في نعل واحد بالمدائن ، وعن زيد بن محمد أنه رأى سالما يمشي في نعل واحدة بالمدائن ، وقال ابن عبد البر : لم يأخذ أهل العلم برأي عائشة في ذلك ، والذي روى من هؤلاء أن النهي عندهم نهي تنزيه ، ويحتمل أن النهي ما بلغهم ، والله أعلم .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث