حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الفرق

( باب الفرق )

128 - حدثنا أحمد بن يونس ، حدثنا إبراهيم بن سعد ، حدثنا ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم ج٢٢ / ص٥٦يؤمر فيه ، وكان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم ، وكان المشركون يفرقون رؤوسهم ، فسدل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ناصيته ، ثم فرق بعد . مطابقته للترجمة ظاهرة .

وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي ، وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة . والحديث مضى في الهجرة عن عبدان ، عن عبد الله بن المبارك . وفي صفة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، عن يحيى بن بكير .

قوله : " فيما لم يؤمر فيه " أي فيما لم يوح إليه بشيء من ذلك . وفيه أنه كان يتبع شرع موسى وعيسى عليها السلام قبل أن ينـزل في تلك المسألة وحي إليه . قيل : قد مر عن قريب أنه قال : خالفوهم .

وأجيب بأنه قال حيث أمر بالمخالفة . قوله : " يسدلون " بضم الدال وكسرها ، من سدل ثوبه إذا أرخاه ، وشعر منسدل ضد متفرق ؛ لأن السدل يستلزم عدم الفرق ، وبالعكس . قيل : لم سدل أولا ثم فَرَقَ ثانيا ؟ وأجيب بأنه كأن يحب موافقتهم فيما لم يؤمر به ، فسدل موافقة لهم ، ثم لما أمر بالفرق فرق .

قوله : " يفرقون " بسكون الفاء وضم الراء ، وقد شددها بعضهم ، من التفريق ، حكاه عياض ، قال : والأول أشهر ، وكذا في قوله : " ثم فرق " الأشهر فيه التخفيف ، والحكمة في محبة موافقتهم أنهم يتمسكون بالشريعة في الجملة ، فكان يحب موافقتهم ليتألفهم ، ثم لما أمر بالفرق استمر عليه الحال ، وادعى بعضهم النسخ ، وليس بصحيح ؛ لأنه لو كان السدل منسوخا لصار إليه الصحابة أو أكثرهم ، والمنقول عنهم أن منهم من كان يفرق ، ومنهم من كان يسدل ، ولم يعب بعضهم على بعض ، والصحيح أنه كانت له لمة ؛ فإن انفرقت فرقها وإلا تركها ، والصحيح أن الفرق مستحب لا واجب ، وهو قول الجمهور ، وبه قال مالك . وقال النووي : الصحيح جواز السدل والفرق .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث