باب المتفلجات للحسن
( باب المتفلجات للحسن ) 142 - حدثنا عثمان ، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله : لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله تعالى ، مالي لا ألعن من لعن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ وهو في كتاب الله : وما آتاكم الرسول فخذوه .
مطابقته للترجمة ظاهرة . وعثمان هو ابن أبي شيبة . وجرير هو ابن عبد الحميد .
ومنصور هو ابن المعتمر . وإبراهيم هو النخعي . وعلقمة بن قيس ، وكل هؤلاء كوفيون .
وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه . والحديث مضى في التفسير في سورة الحشر ، عن محمد بن يوسف مطولا . وعلي بن عبد الله .
قوله : " لعن الله الواشمات " أي النساء الواشمات ، وهو جمع ج٢٢ / ص٦٣واشمة ، من الوشم - بالشين المعجمة - وهو غرز الإبرة في اليد ونحوها ، ثم ذر النيلة عليه . وقال الخطابي : كانت المرأة تغرز معصمها بإبرة أو مسلة حتى تدميه ، ثم تحشوه بالكحل فيخضر ، تفعل ذلك دارات ونقوشا ، يقال منه : وشمت المرأة تشم فهي واشمة . قوله : " والمستوشمات " جمع مستوشمة ، وهي التي تسأل وتطلب أن يفعل ذلك بها ، وسيأتي بعد بابين من وجه آخر ، عن منصور بلفظ : " المستوشمات " وهو بكسر الشين التي تفعل ذلك ، وبفتحها التي تطلب ذلك .
وفي رواية مسلم من طريق منصور " والموشومات " وهي من يفعل بها الوشم ، وقال أبو داود في ( السنن ) : الواشمة التي تجعل الخيلان في وجهها بكحل أو مداد ، والمستوشمة المعمول بها . انتهى . وذكر الوجه للغالب ، وأكثر ما يكون في الشفة .
قوله : " والمتنمصات " جمع متنمصة من التنمص ، وهو نتف الشعر من الوجه ، ومنه قيل للمنقاص : المنماس . والنامصة هي التي تنتف الشعر بالمنماص . قوله : " والمتنمصة " هي التي يفعل ذلك بها ، وقد مر الآن تفسير المتفلجات .
قوله : " للحسن " اللام فيه للتعليل ؛ احترازا عما لو كان للمعالجة ومثلها ، وهو يتعلق بالأخير ، ويحتمل أن يكون متنازعا فيه بين الأفعال المذكورة كلها . قوله : " المغيرات خلق الله تعالى " كالتعليل لوجوب اللعن . قوله : " مالي " استفهام أو نفي قاله الكرماني .
وفي قوله : أو نفي - نظر . قوله : " وهو " أي اللعن " في كتاب الله " أي موجود فيه ، وهو قوله عز وجل : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ فمعناه : العنوا من لعنه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وأخرجه مسلم ، عن عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم شيخي البخاري فيه أتم سياقا منه ، فقال : فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها : أم يعقوب ، وكانت تقرأ القرآن ، فأتته - يعني أتت عبد الله بن مسعود - فقالت : ما حديث بلغني عنك أنك لعنت الواشمات ؟ إلى آخره ، فقال عبد الله : وما لي لا ألعن ، الحديث .
وأم يعقوب لم يدر اسمها ، ومراجعتها عبد الله بن مسعود تدل على أن لها إدراكا ، ولكن لم يذكرها أحد في الصحابيات .