حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب عقوق الوالدين من الكبائر

حدثنا سعد بن حفص ، حدثنا شيبان ، عن منصور ، عن المسيب ، عن وراد ، عن المغيرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ومنع وهات ووأد البنات ، وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال . مطابقته للترجمة ظاهرة في عقوق الأمهات ، والترجمة في عقوق الوالدين ، ولا اعتراض من هذه الحيثية ؛ لأن ذكر الأمهات في الحديث ليس للتخصيص بالحكم ؛ بل لأن الغالب ذلك لعجزهن ، وقيل : لأن لعقوق الأمهات مزية في القبح ، أو اكتفى بذكر أحد الوالدين عن الآخر . وسعد بن حفص أبو محمد الطلحي الكوفي يقال له الضخم ، وانفرد به البخاري عن الخمسة ، وليس في شيوخهم من اسمه سعد سواه ، مات سنة خمس عشرة ومائتين ، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي ، ومنصور هو ابن المعتمر ، والمسيب على وزن اسم المفعول من التسييب ابن رافع الكاهلي ، ووراد بفتح الواو وتشديد الراء مولى المغيرة ، والمغيرة هو ابن شعبة ، وفي بعض النسخ ذكر والده .

والحديث مضى في الزكاة في باب قول الله عز وجل : لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ومضى في الاستقراض أيضا عن عثمان ، عن جرير ، ومضى الكلام فيه . قوله : ومنع وهات أي حرم عليكم منع ما عليكم إعطاؤه وطلب ما ليس لكم أخذه ، وقيل نهى عن منع الواجب من ماله وأقواله وأفعاله وعن استدعاء ما لا يجب عليهم من الحقوق ، ومنع بغير تنوين وقع فيما تقدم ، قوله : وهات بكسر التاء فعل أمر من الإيتاء ، وقال الخليل : أصل هات آت فقلبت الهمزة هاء ، وقال بعضهم : فقلبت الألف وهذا غلط لا يخفى ، قوله : ووأد البنات أي وحرم أيضا وأد البنات وهو دفنهن بالحياة ، يقال : وأدها يئدها وأدا فهي موؤدة ، ذكرها الله في كتابه ، وكان أهل الجاهلية يفعلون ذلك كراهة فيهن ، ويقال إن أول من فعل ذلك قيس بن عاصم التميمي ، وكان بعض أعدائه أغار عليه فأسر بنته فاتخذها لنفسه ، ثم حصل بينهم صلح فخير ابنته فاختارت زوجها ، فآلى قيس على نفسه أن لا تولد له بنت إلا دفنها حية ، فتبعه العرب على ذلك ، وكان من العرب فريق ثان يقتلون أولادهم مطلقا ، إما نفاسة منه على ما ينقصه من ماله وإما من عدم ما ينفقه عليه ، وقد ذكر الله أمرهم في القرآن ، وكان صعصعة بن ناجية التميمي جد الفرزدق همام بن غالب بن صعصعة أول من فدى الموؤدة ؛ وذلك أنه كان يعمد إلى من يفعل ذلك فيفدي الولد منه بمال يتفقان عليه ، وإلى ذلك أشار الفرزدق بقوله : وجدي الذي منع الوائدات وأحيا الوئيد فلم يؤد قوله : قيل وقال فيه ثلاثة أوجه : الأول : أن يكون كلاهما مصدرين يقال قال قولا وقيلا وقالا ولم يكتبا بالألف لأنها لغة ربيعة ، وفي التوضيح كذا رويناه بغير صرف يعني بغير تنوين ، ويروى بالتنوين ، قلت : الأصل أن يكون بالتنوين لأنه اسم وقع مفعولا وحقه النصب بالتنوين ، ومعناه النهي عن كثرة القول فيما لا يعني ، وكرر للتأكيد ، الثاني : أن يكون كلاهما فعلين الأول مجهول الفعل الماضي والثاني معلوم الماضي ، وهما مبنيان متضمنان للضمير ، ومعناه : قيل لفلان كذا ، وقال فلان كذا ، وذلك للزجر عن الاستكثار ، الثالث : أن يكونا حكاية أقاويل الناس قال فلان كذا وقيل كذا ، أو في أمور الدين بأن ينقل من غير احتياط ودليل ، قوله : وكثرة السؤال أي في المسائل التي لا حاجة له إليها ، أو من الأموال ، أو عن أحوال الناس ، قوله : وإضاعة المال وهو الإسراف في الإنفاق ، وقيل الإنفاق في الحرام .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث