حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب من وصل وصله الله

حدثنا بشر بن محمد ، أخبرنا عبد الله ، أخبرنا معاوية بن أبي مزرد قال : سمعت عمي سعيد بن يسار يحدث عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ من خلقه قالت الرحم : هذا مقام العائذ بك من القطيعة ، قال : نعم ، أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك ، قالت : بلى يا رب ، قال : فهو لك ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فاقرؤوا إن شئتم ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ مطابقته للترجمة ظاهرة . وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن محمد أبو محمد السختياني المروزي ، وعبد الله بن المبارك المروزي ومعاوية بن أبي مزرد بضم الميم وفتح الزاي وكسر الراء المشددة وبالدال المهملة المدني ، وله حديث آخر وهو ثالث أحاديث الباب عن عائشة ، وحديث آخر قد مر في الزكاة يروى عن عمه سعيد بن يسار ضد اليمين أبي الحباب مولى شقران مولى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، مات سنة تسع عشرة ومائة . والحديث مضى في التفسير في سورة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم فإنه أخرجه هناك عن خالد بن مخلد ، عن سليمان ، عن معاوية بن أبي مزرد إلى آخره ، ومضى الكلام فيه .

قوله : خلق الخلق يحتمل أن يكون المراد خلق جميع المخلوقات ، ويحتمل أن يكون المراد به المكلفين ، قوله : حتى إذا فرغ المراد بالفراغ قضاؤه وإتمامه ونحو ذلك بما يشهد بأنه مجاز القول ، فإن الله تعالى لا يشغله شأن عن شأن أو يطلق عليه الفراغ الذي هو ضد الشغل ، قوله : قالت الرحم يحتمل أن يكون هذا القول بعد خلق السماوات والأرض أو بعد خلقها كتبا في اللوح المحفوظ أو بعد انتهاء خلق أرواح بني آدم عند قوله : أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ لما أخرجهم من صلب آدم عليه السلام مثل الذر ثم إسناد القول إلى الرحم يحتمل أن يكون بلسان الحال ويحتمل أن يكون بلسان المقال ، يتكلم كما هي أو يخلق الله لها عند كلامها حياة وعقلا ، وقيل هو في الحقيقة ضرب مثل واستعارة إذ الرحم معنى وهو إيصال القربى بين أهل النسب ، وهي استعارة تمثيلية ، وهي التي الوجه فيها منتزع من أمور متوهمة للمشبه المعقول بما كانت تابعة للمشبه به المحسوس ، وذلك أنه شبهت حالة الرحم وما هي عليه من الافتقار إلى الصلة والذب منها من القطيعة بحال مستجير يأخذ بذيل المستجار به وحقو إزاره ، ثم أدخل صورة حال المشبه في جنس المشبه به ، واستعمل في حال المشبه ما كان مستعملا في المشبه به من الألفاظ بدلائل قرائن الأحوال ، ويجوز أن يكون استعارة مكنية بأن يشبه الرحم بإنسان يستجير بمن يحميه ويذب عنه ما يؤذيه ، ثم انعقد على سبيل الاستعارة التخييلية ما هو لازم المشبه به من القيام ليكون قرينة مانعة من إرادة الحقيقة ، ثم رشحت الاستعارة بأخذ القول ، وقال القاضي عياض : الرحم التي توصل وتقطع إنما هي معنى من المعاني ليست بجسم ، وإنما هي قرابة ونسب يجمعه رحم والدة ويتصل بعضه ببعض فسمي ذلك الاتصال رحما ، والمعاني لا يتأتى منها القيام ولا الكلام فيكون ذكر قيامها هنا وتعلقها بالعرش ضرب مثل وحسن استعارة على عادة العرب في استعمال ذلك وتعظيم شأنها وفضيلة واصلها ، وعظيم إثم قاطعها بعقوقه ، ولهذا سمي العقوق قطعا والعق الشق كأنه قطع ذلك السبب المتصل ، قال : ويجوز أن يكون المراد قيام ملك من الملائكة وتعلق بالعرش وتكلم على لسانها بهذا بأمر الله عز وجل ، قوله : أن أصل من وصلك الوصل من الله تعالى كناية عن عظيم إحسانه ، والقطع منه كناية عن حرمان الإحسان .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث