حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب يبل الرحم ببلالها

حدثنا عمرو بن عباس ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، أن عمرو بن العاص قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم جهارا غير سر يقول : إن آل أبي فلان - قال عمرو : في كتاب محمد بن جعفر بياض - ليسوا بأوليائي ، إنما وليي الله وصالح المؤمنين . زاد عنبسة بن عبد الواحد ، عن بيان ، عن قيس ، عن عمرو بن العاص قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم : ولكن لهم رحم أبلها ببلالها ، يعني أصلها بصلتها . مطابقته للترجمة في قوله : أبلها ببلالها .

وعمرو بفتح العين أبو عثمان البصري ، ومحمد بن جعفر هو غندر ، وإسماعيل بن أبي خالد البجلي الكوفي ، واسم أبي خالد سعد ويقال هرمز ، وقيس بن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي واسمه عوف البجلي ، قدم المدينة بعدما قبض النبي صلى الله عليه وسلم . والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن أحمد بن حنبل ، عن غندر به . قوله : جهارا أي سمعت سماعا جهارا ، المعنى كان المسموع في حال الجهار دون السر ، وهذا للتأكيد ، ويحتمل أن يكون المعنى أقول ذلك جهارا لا سرا ، قوله : يقول أي النبي صلى الله عليه وسلم : إن آل أبي فلان ، هكذا في رواية المستملي ، وفي رواية غيره : إن آل أبي بحذف ما يضاف إلى أداة الكنية ، ووقع في رواية مسلم كرواية المستملي ، وذكر القرطبي أنه وقع في أصل مسلم موضع فلان بياض ، ثم كتب بعض الناس فيه فلان على سبيل الإصلاح ، وفلان كناية عن اسم علم ؛ ولهذا وقع لبعض رواته : قال أبي ، يعني فلان ، ولبعضهم أنه قال : أبي فلان بالجزم ، قوله : قال عمرو هو ابن عباس شيخ البخاري ، فيه قوله : في كتاب محمد بن جعفر وهو غندر شيخ عمر والمذكور فيه ، قوله : بياض قال عبد الحق في كتاب الجمع بين الصحيحين ، الصواب في ضبط هذه الكلمة بالرفع ، أي وقع في كتاب محمد بن جعفر موضع أبيض يعني بغير كتابة ، وفهم بعضهم منه أنه الاسم المكنى عنه في الرواية فقرأه بالجر على أنه في كتاب محمد بن جعفر : أن آل أبي بياض ، وهو فهم بعيد سيء لأنه لا يعرف في العرب قبيلة يقال لها آل أبي بياض فضلا عن قريش ، وسياق الحديث يشعر بأنهم من قبيلة النبي صلى الله عليه وسلم وهي قريش ، بل فيه إشعار بأنهم أخص من ذلك لقوله : إن لهم لرحما ، وأبعد من ذلك من حمله على بني بياضة وهم بطن من الأنصار لما فيه من التغيير والترخيم الذي لا يجوزه الأكثرون ، وقال عياض : إن المكنى عنه هو الحكم بن أبي العاص ، قوله : ليسوا بأوليائي كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية لأبي ذر بأولياء ، ونقل ابن التين عن الداودي أن المراد بهذا النفي من لم يسلم منهم فيكون هذا من إطلاق الكل وإرادة البعض ، وقال الخطابي : الولاية المنفية ولاية القرب والاختصاص لا ولاية الدين ، قوله : وصالح المؤمنين كذا في رواية الأكثرين بإفراد صالح ، ووقع في رواية البرقاني : وصالحو المؤمنين ، بالجمع ، وقال الزمخشري : هو واحد وأريد به الجمع لأنه جنس ، ويجوز أن يكون أصله وصالحوا المؤمنين بالواو فكتب بغير اللفظ على الواو ، وقال النووي : معنى الحديث أن وليي من كان صالحا وإن بعد نسبه مني ، وليس ولي من كان غير صالح وإن قرب نسبه مني .

وقال القرطبي : فائدة الحديث انقطاع الولاية بين المسلم والكافر ولو كان قريبا جميعا ، وقال الطيبي شيخ شيخي : المعنى أني لا أوالي أحدا بالقرابة وإنما أحب الله لما له من الحق الواجب على العباد ، وأحب صالح المؤمنين لوجه الله تعالى ، وأوالي من أوالي بالإيمان والصلاح سواء كانوا من ذوي رحمي أم لا ولكن أراعي لذوي الرحم حقهم لصلة الرحم ، هذا من فحول الكلام ومن فحول العلماء . وقد اختلفوا في المراد بقوله تعالى وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ على أقوال ، الأول : الأنبياء ، أخرجه الطبري عن قتادة ، الثاني : الصحابة ، أخرجه ابن أبي حاتم عن السدي ، الثالث : خيار المؤمنين ، أخرجه ابن أبي حاتم عن الضحاك ، الرابع : أبو بكر وعمر وعثمان ، أخرجه ابن أبي حاتم عن الحسن البصري ، الخامس : أبو بكر وعمر ، أخرجه الطبري عن ابن مسعود مرفوعا وسنده ضعيف ، السادس : عمر خاصة ، أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح عن سعيد بن جبير ، السابع : أبو بكر خاصة ، ذكره القرطبي عن المسيب بن شريك ، الثامن : علي ، أخرجه ابن أبي حاتم عن مجاهد . قوله : زاد عنبسة بن عبد الواحد أي ابن أمية بن عبد الله بن سعيد بن العاص بن أحيحة بمهملتين مصغرا ، وكان يعد من الأبدال ، وما له في البخاري سوى هذا الموضع المعلق ، ووصله البخاري في كتاب البر والصلة فقال : حدثنا محمد بن عبد الواحد بن عنبسة ، حدثنا جدي فذكره ، قوله : عن بيان بفتح الباء الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف وبالنون ابن بشر بالشين المعجمة الأحمسي ، قوله : عن قيس هو قيس بن أبي حازم المذكور ، قوله : لهم أي لآل أبي فلان ، قوله : رحم أي قرابة ، قوله : أبلها أي أنديها ببلالها أي بما يجب أن تندى به ، ومنه بلوا أرحامكم أي ندوها أي صلوها ، يقال للوصل بلل لأنه يقتضي الاتصال ، والقطيعة يبس لأنه يقتضي الانفصال ، قوله : يعني أصلها بصلتها هذا التفسير قد سقط من رواية النسفي ، ووقع عند أبي ذر وحده أبلها ببلالها وبعده في الأصل ، كذا وقع وببلالها أجود وأصح ، وببلائها لا أعرف له وجها انتهى ، حاصل هذا أن البخاري قال : وقع في كلام هؤلاء الرواة ببلائها بالهمزة بعد الألف ، ولو كان ببلالها باللام لكان أجود وأصح ، يعني قال ولا أعرف لبلائها وجها ، وقال الكرماني : يحتمل أن يقال وجهه أن البلاء جاء بمعنى المعروف والنعمة ، وحيث كان الرحم مصرفها أضيف إليها بهذه الملابسة فكأنه قال أبلها بمعروفها اللائق بها ، ووجه أيضا الداودي هذه الرواية على تقدير ثبوتها بأن المراد ما أوصله إليها من الأذى على تركهم الإسلام ، ورد عليه ابن التين بأنه لا يقال في الأذى أبله ، وفيه نظر لا يخفى .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث