باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره
حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا أبو الأحوص ، عن أبي حصين ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت . الترجمة هي جزء الحديث ، وأبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي الكوفي ، وأبو حصين بفتح الحاء المهملة وكسر الصاد المهملة عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي ، وأبو صالح ذكوان السمان الزيات . والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وأخرجه ابن ماجه في الفتن عن أبي بكر بن أبي شيبة ، قال أبو بكر : لم يرو أبو الأحوص عن أبي حصين غير هذا الحديث .
قوله : فلا يؤذ جاره الإيذاء معصية لا يلزم منها نفي الإيمان ، والمراد منه نفي كمال الإيمان ، وأما تخصيص الإيمان بالله واليوم الآخر من بين سائر ما يجب به الإيمان فللإشارة إلى المبدأ والمعاد ، يعني إذا آمن بالله الذي خلقه وأنه يجازيه يوم القيامة بالخير والشر لا يؤذ جاره ، قوله : فليكرم ضيفه والأمر بالإكرام يختلف بحسب المقامات ، وربما يكون فرض عين أو فرض كفاية ، وأقله أنه من باب مكارم الأخلاق ، ولا شك أن الضيافة من سنن المرسلين ، وقال الداودي : يزيد في إكرامه على ما كان يفعل في عياله ، قال الكرماني : فإن قلت : ما وجه ذكر هذه الأمور الثلاثة ؟ قلت : هذا الكلام من جوامع الكلم لأنها هي الأصول ؛ إذ الثالث منها إشارة إلى القولية ، والأولان إلى الفعلية : الأول منهما إلى التخلية عن الرذائل ، والثاني إلى التحلية بالفضائل ، يعني : من كان له صفة التعظيم لأمر الله لا بد له أن يتصف بالشفقة على خلق الله عز وجل إما قولا بالخير أو سكوتا عن الشر ، وإما فعلا لما ينفع أو تركا لما يضر .