باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره
حدثنا عبد الله بن يوسف ، حدثنا الليث ، قال : حدثني سعيد المقبري ، عن أبي شريح العدوي ، قال : سمعت أذناي وأبصرت عيناي حين تكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته ، قال : وما جائزته يا رسول الله ؟ قال : يوم وليلة ، والضيافة ثلاثة أيام ، فما كان وراء ذلك فهو صدقة عليه ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت . مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله كلهم قد ذكروا عن قريب .
والحديث أخرجه البخاري أيضا في الرقاق عن أبي الوليد ، عن الليث ، وأخرجه مسلم في الأحكام عن قتيبة ، عن الليث به مختصرا ، وعن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره ، وأخرجه أبو داود في الأطعمة عن القعنبي ، عن مالك بقصة الضيف مطولة ، وأخرجه الترمذي في البر عن قتيبة به ، ولم يذكر قصة الجار ، وعن ابن أبي عمر بقصة الضيافة ، وأخرجه النسائي في الرقاق عن قتيبة ببعضه ، وأخرجه عن غيره أيضا ، وأخرجه ابن ماجه في الأدب عن أبي بكر بن أبي شيبة بتمامه ، وعن ابن عجلان بقصة الضيافة خاصة . قوله : سمعت أذناي فائدة ذكره التوكيد ، قوله : جائزته هي العطاء ، مشتقة من الجواز لأنه حق جوازه عليهم ، وانتصابه بأنه مفعول ثان للإكرام لأنه في معنى الإعطاء أو هو كالظرف أو منصوب بنزع الخافض أي بجائزته ، قوله : قال : يوم وليلة أي جائزته يوم وليلة ، وجواز وقوع الزمان خبرا عن الجثة باعتبار أن له حكم الظرف ، وأما فيه مضاف مقدر تقديره أي زمان جائزته يوم وليلة ، وقال الخطابي : معناه أنه يتكلف له يوما وليلة فيزيده في البر ، وفي اليومين الآخرين يقدم له ما يحضره ، فإذا مضى الثلاث فقد مضى حقه ، وما زاد عليها فهو صدقة ، قوله : والضيافة ثلاثة أيام يحتمل أن يريد به بعد اليوم الأول ، ويحتمل أن يدخل فيه اليوم والليلة ، وهو أشبه ، وقال الهروي في قوله : والضيافة ثلاثة أيام فما كان وراء ذلك فهو صدقة عليه أي يُقرى ثلاثة أيام ، ثم يُعطى ما يجوز فيه مسافة يوم وليلة ، قال : وأكثره قدر ما يجوز به المسافر من منهل إلى منهل ، وقال سحنون : الضيافة على أهل القرى دون الحضر ، وقال الشافعي : مطلقا ، وهي من مكارم الأخلاق ، وعن مجاهد : الضيافة ليلة واحدة فرض ، قوله : أو ليصمت بضم الميم وكسرها .