باب لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا
حدثنا عمرو بن عيسى ، حدثنا محمد بن سواء ، حدثنا روح بن القاسم ، عن محمد بن المنكدر ، عن عروة ، عن عائشة : أن رجلا استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما رآه قال : بئس أخو العشيرة وبئس ابن العشيرة ، فلما جلس تطلق النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه وانبسط إليه ، فلما انطلق الرجل ،قالت له عائشة : يا رسول الله ، حين رأيت الرجل قلت له كذا وكذا ثم تطلقت في وجهه وانبسطت إليه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عائشة ، متى عهدتني فحاشا ، إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره . مطابقته للترجمة في قوله : متى عهدتني فحاشا . وعمرو بن عيسى أبو عثمان الضبعي البصري ، وما له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في كتاب الصلاة ، ومحمد بن سواء بفتح السين المهملة وتخفيف الواو وبالمد أبو الخطاب السدوسي المكفوف ، له عند البخاري هذا الحديث وآخر في المناقب ، وروح بفتح الراء ابن القاسم ، مشهور كثير الحديث ، ومحمد بن المنكدر على وزن اسم الفاعل من الانكدار .
والحديث أخرجه البخاري أيضا عن صدقة بن الفضل وقتيبة ، وأخرجه مسلم في الأدب أيضا عن عمرو بن محمد الناقد وغيره ، وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد ، عن سفيان به ، وأخرجه الترمذي في البر عن ابن أبي عمر ، عن سفيان به . قوله : عن عروة ، عن عائشة وفي رواية ابن عيينة : سمعت عروة أن عائشة أخبرته ، قوله : أن رجلا قال ابن بطال : هو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري ، وكان يقال له الأحمق المطاع ، فرح صلى الله تعالى عليه وسلم بإقباله عليه قبل أن يسلم قومه ، وجاء حين أقبل على الشرك ، وترك حديثه مع ابن أم مكتوم فأنزل الله عز وجل عَبَسَ وَتَوَلَّى ﴿أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى ﴾وأخرج عبد الغني من طريق أبي عامر الخزاز ، عن أبي يزيد المدني ، عن عائشة قالت : جاء مخرمة بن نوفل يستأذن ، فلما سمع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم صوته قال : بئس أخو العشيرة ، الحديث ، وحكى الحافظ المنذري في مختصره القولين فقال : هو عيينة وقيل مخرمة ، قوله : بئس أخو العشيرة وبئس ابن العشيرة وفي رواية معمر بئس أخو القوم وقال عياض : المراد بالعشيرة الجماعة والقبيلة أي بئس هذا الرجل منها ، وهو كقولك يا أخا العرب لرجل منهم ، وهذا الكلام من أعلام النبوة لأنه ارتد بعده صلى الله تعالى عليه وسلم ، وجيء به أسيرا إلى أبي بكر رضي الله تعالى عنه ، قوله : تطلق على وزن تفعل من الطلاقة ، أي انشرح وانبسط ، ومنه يقال : وجه طلق وطليق أي مسترسل منبسط غير عبوس ، قوله : متى عهدتني فحاشا هكذا في رواية الكشميهني فحاشا بصيغة المبالغة ، وفي رواية غيره فاحشا ، قوله : اتقاء شره أي لأجل الاتقاء عن شره . وفيه مداراة من يتقى فحشه ، وجواز غيبة الفاسق المعلن بفسقه ومن يحتاج الناس إلى التحذير منه ، وهذا الحديث أصل في المداراة وفي جواز غيبة أهل الكفر والفسق والظلمة وأهل الفساد .