باب حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل
حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، قال أخبرني حميد بن عبد الرحمن ، أن أبا هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يتقارب الزمان وينقص العمل ويلقى الشح ويكثر الهرج ، قالوا : وما الهرج ؟ قال : القتل القتل . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ويلقى الشح . وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وقد تكرر هذا الإسناد فيما مضى .
والحديث أخرجه البخاري أيضا في الفتن ، وأخرجه مسلم في القدر عن عبد الله بن عبد الرحمن وغيره ، وأخرجه أبو داود في الفتن عن أحمد بن صالح . قوله : يتقارب الزمان قال الخطابي : أراد به دنو مجيء الساعة ، أي إذا دنا كان من أشراطها نقص العمل والشح والهرج ، أو قصر مدة الأزمنة عما جرت به العادة فيها ، وذلك من علامات الساعة إذا طلعت الشمس من مغربها ، أو قصر أزمنة الأعمار ، أو تقارب أحوال الناس في غلبة الفساد عليهم ، وقال لفظ العمل إن كان محفوظا ولم يكن منقولا عن العلم إليه فمعناه عمل الطاعات لاشتغال الناس بالدنيا ، وقد يكون معنى ذلك ظهور الخيانة في الأمانات ، وقال القاضي البيضاوي : يحتمل أن يراد بتقارب الزمان تسارع الدول إلى الانقضاء والقرون إلى الانقراض ، قوله : وينقص العمل وقع في رواية الكشميهني وينقص العلم وهو المعروف ، قوله : ويلقى على صيغة المجهول ، والشح بضم الشين المعجمة وتشديد الحاء المهملة وهو البخل ، وقيل بينهما فرق وهو أن الشح بخل مع حرص فهو أخص من البخل ، قوله : الهرج بفتح الهاء وسكون الراء وبالجيم ، وقد فسره في الحديث بقوله القتل ، ذكره مكررا ، قال الخطابي : هو بلسان الحبشية ، وقال ابن فارس : هو الفتنة والاختلاط ، وقد هرج الناس يهرجون بالكسر هرجا ، وكذا ذكره الهروي .