باب حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل
حدثنا موسى بن إسماعيل ، سمع سلام بن مسكين ، قال : سمعت ثابتا يقول : حدثنا أنس رضي الله عنه قال : خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما قال لي أف ولا لم صنعت ولا ألا صنعت . مطابقته للترجمة من حيث إنه يدل على حسن خلق النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وهو مطابق للجزء الأول للترجمة . وسلام بتشديد اللام ابن مسكين النمري ، وثابت هو البناني .
والحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم عن شيبان بن فروخ . قوله : عشر سنين فإن قلت : في حديث مسلم من طريق إسحاق بن أبي طلحة ، عن أنس والله لقد خدمته تسع سنين قلت : إنما خدم أنس رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد قدوم المدينة بأشهر ، فيكون تسع سنين وأشهر ، ففي رواية تسع سنين ألغى الكسر ، وفي رواية عشر سنين جبره ، قوله : فما قال لي أف هو صوت إذا صوت به الإنسان علم أنه متضجر متكره ، وفيه ست لغات بالحركات الثلاث بالتنوين وعدمه ، وذكر أبو الحسن الرماني فيها لغات كثيرة فبلغ تسعا وثلاثين ، ونقلها ابن عطية وزاد واحدة لتكملة أربعين ، وقد سردها أبو حيان في تفسيره المسمى بالبحر ، ولم نذكرها طلبا للاختصار ، وقال الراغب : أصل الأف كل مستقذر من وسخ كقلامة الظفر ونحوها ، ويستعمل منه الفعل ، يقال أففت لفلان تأفيفا وأففت به إذا قلت له أف لك ، وفي رواية مسلم وقع بالتنوين ، قوله : ولا لم صنعت أي ولا قال لي لم صنعت كذا لشيء من الأشياء ، قوله : ولا ألا صنعت أي ولا قال لي ألا صنعت بتشديد اللام بمعنى هلا صنعت ، وفي رواية عبد العزيز بن صهيب ما قال لشيء صنعته لم صنعت هذا كذا ولا لشيء لم أصنعه لم لم تصنع هذا كذا .