باب الحب في الله
حدثنا آدم ، حدثنا شعبة ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا يجد أحد حلاوة الإيمان حتى يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وحتى أن يقذف في النار أحب إليه من أن يرجع إلى الكفر بعد إذ أنقذه الله ، وحتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : لا يحبه إلا لله . وآدم هو ابن أبي إياس ، والحديث قد مر في كتاب الإيمان في باب حب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من الإيمان ، عن أبي اليمان ، وعن يعقوب بن إبراهيم ، وعن آدم ، وفي باب حلاوة الإيمان عن محمد بن المثنى ، وفي باب من كره أن يعود في الكفر ، ومضى الكلام فيه مستقصى .
قوله : حلاوة الإيمان شبه الإيمان بالعسل بجامع ميل القلب إليهما ، وأسند إليه ما هو من خواص العسل فهو استعارة ، قوله : المرء بالنصب ، قوله : أحب إليه من أن يرجع فصل بين الأحب وكلمة من ؛ لأن في الظرف توسعة ، قيل المحبة أمر طبيعي لا يدخل تحت الاختيار ، وأجيب بأن المراد الحب العقلي الذي هو إيثار ما يقتضي العقل رجحانه ويستدعي اختياره وإن كان خلاف الهوى كالمريض يعاف الدواء ويميل إليه باختياره ، قوله : مما سواهما أي مما سوى الله ورسوله ، قال الكرماني : فإن قلت : فما الفرق بينه وبين ما قال صلى الله عليه وسلم لمن قال ومن يعصهما فقد غوى : بئس الخطيب أنت قلت : هو أن المعتبر هو المركب من المحبتين لا كل واحدة منهما فإنها وحدها ضائعة بخلاف المعصية فإن كل واحد من العصيانين مستقل باستلزام الغواية .