باب ما ينهى عنه من السباب واللعن
حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا عثمان بن عمر ، حدثنا علي بن المبارك ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي قلابة : أن ثابت بن الضحاك وكان من أصحاب الشجرة ، حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من حلف على ملة غير الإسلام فهو كما قال ، وليس على ابن آدم نذر فيما لا يملك ، ومن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة ، ومن لعن مؤمنا فهو كقتله ، ومن قذف مؤمنا بكفر فهو كقتله . مطابقته للترجمة في قوله : ومن لعن مؤمنا . ومحمد بن بشار بفتح الباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة ابن عثمان البصري الملقب ببندار ، وهو شيخ مسلم أيضا ، وعثمان بن عمر بن فارس البصري ، وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي ، وثابت بن الضحاك الأشهلي الأنصاري ، وكان من أصحاب الشجرة أي شجرة الرضوان بالحديبية .
وبعض الحديث مضى في كتاب الجنازة في باب ما جاء في قاتل النفس . وهذا الحديث مشتمل على خمسة أحكام : الأول في الحلف على غير ملة الإسلام ، أي كما حلف على طريقة الكفار باللات والعزى مثلا فهو كما قال أي كائن على غير ملة الإسلام ؛ إذ اليمين بالصنم تعظيم له وتعظيمه كفر ، أو كما قال الرجل إن فعل كذا فهو يهودي فهو كما قال ، ويحتمل أن يراد به التهديد ، الثاني في النذر ، بأن نذر بما لا يملك بأن قال مثلا : إن شفى الله مريضي فلله علي أن أعتق عبد فلان ، الثالث في قتل نفسه ، فإنه يعذب به أي بمثله ، يعني يجازى بجنس عمله ، الرابع في لعن المؤمن فهو كقتله ، يعني في الإثم ؛ لأن اللاعن يقطعه عن منافع الآخرة ، الخامس في قذفه مؤمنا بقوله يا كافر أو أنت كافر ، فهو كقتله في الإثم ، وشبهه لأن القاتل يقطع المقتول من منافع الدنيا ، وأجمعوا أنه لا يقتل في رميه له بالكفر ، قاله الطبري .