باب ما ينهى عنه من السباب واللعن
حدثنا عمر بن حفص ، حدثنا أبي ، حدثنا الأعمش ، قال حدثني عدي بن ثابت ، قال سمعت سليمان بن صرد - رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - قال : استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فغضب أحدهما فاشتد غضبه حتى انتفخ وجهه وتغير ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه الذي يجد ، فانطلق إليه الرجل فأخبره بقول النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال : تعوذ بالله من الشيطان ، فقال : أترى بي بأس ، أمجنون أنا ، اذهب . مطابقته للترجمة في قوله : استب رجلان وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث الكوفي قاضيها ، والأعمش سليمان ، وعدي بن ثابت بالثاء المثلثة ، وسليمان بن صرد بضم الصاد المهملة وفتح الراء وبالدال المهملة الخزاعي الكوفي الصحابي ، وكان اسمه يسار ضد اليمين في الجاهلية فسماه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم سليمان ، سكن الكوفة وقتل بموضع يقال له عين الوردة ، وقيل في الحرب مع مقدمة عبيد الله بن زياد ، وحمل رأسه إلى مروان بن الحكم وكان عمره ثلاثا وسبعين سنة . ومضى الحديث في باب صفة إبليس وجنوده ، فإنه أخرجه هناك عن عبدان ، عن أبي حمزة ، عن الأعمش ، عن عدي بن ثابت إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك .
قوله : رجلا منصوب على أنه بدل من سليمان ، قوله : حتى انتفخ وجهه ، وفي الرواية المتقدمة فاحمر وجهه وانتفخت أوداجه ، وفي رواية مسلم تحمر عيناه وتنفخ أوداجه ، قوله : الذي يجد أي الذي يجده من الغضب ، قوله : أترى بهمزة الاستفهام على سبيل الإنكار وضم التاء أي أتظن ، قوله : بي بأس أي مرض شديد ، وبأس مبتدأ وخبره قوله بي ، قوله : أمجنون أنا فقوله أنا مبتدأ ومجنون خبره مقدما والهمزة فيه للاستفهام الإنكاري ، قوله : اذهب أمر من الرجل للرجل الذي أمره بالتعوذ يعني انطلق في شغلك ، وقال النووي : هذا كلام من لم يفقه في دين الله ولم يعرف أن الغضب نزغ من نزغات الشيطان ، وتوهم أن الاستعاذة مختصة بالمجانين ، ولعله كان من جفاة العرب ، أو يقال : لعله كان كافرا أو منافقا أو شدة الغضب أخرجته عن حيز الاعتدال بحيث زجر الناصح له ، وقد أخرج أبو داود مرفوعا من حديث عطية السعدي أن الغضب من الشيطان .