باب ما يكره من النميمة . أي : هذا باب في بيان ما يكره من النميمة ، وكأنه أشار بهذه الترجمة إلى أن نقل بعض القول المنقول من شخص على جهة الفساد لا يكره ، كما إذا كان المنقول عنه كافرا ، كما يجوز التجسس في بلاد الكفار . وقوله هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ و وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ يهمز ويلمز يعيب . أي : وقول الله عز وجل : هَمَّازٍ إلى آخره هَمَّازٍ فعال التشديد من الهمز ، وفسره البخاري واللمز بقوله : يهمز ويلمز يعيب ، فجعل معنى الاثنين واحدا ، وقال الليث : الهمز من يغتابك بالغيب ، واللمز من يغتابك في وجهك ، وحكى النحاس عن مجاهد عكسه ، قوله : مشاء مبالغة ماشي ، قوله : بنميم من نم الحديث ينمه ، وينمه بضم النون وكسرها نما ، والرجل النمام والنم ، وفي التفسير : المشاء بالنميم هو الذي ينقل الأحاديث من بعض الناس إلى بعض ، فيفسد بينهم ، قاله الجمهور ، وقيل : الذي يسعى بالكذب وهو يفسد في يوم ما لا يفسد الساحر في شهر ، قوله : يعيب بكسر العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة ، كذا هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني يغتاب بالغين المعجمة الساكنة ، وبالتاء المثناة من فوق وبالباء الموحدة . 84 - حدثنا أبو نعيم ، حدثنا سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن همام قال : كنا مع حذيفة ، فقيل له : إن رجلا يرفع الحديث إلى عثمان فقال له حذيفة : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : لا يدخل الجنة قتات . مطابقته للترجمة في معنى الحديث ، فإن القتات هو النمام على ما نذكره ، وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وسفيان هو الثوري ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وإبراهيم هو النخعي ، وهمام هو ابن الحارث النخعي الكوفي ، وحذيفة هو ابن اليمان رضي الله تعالى عنه . والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن علي بن حجر ، وأخرجه أبو داود في الأدب عن مسدد وأبي بكر ، وأخرجه الترمذي في البر عن محمد بن يحيى ، وأخرجه النسائي في التفسير عن إسماعيل بن مسعود . قوله : يرفع الحديث إلى عثمان ، أي عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه ، قوله : فقال له في رواية المستملي ، وفي رواية غيره بغير لفظ له ، والقتات : فعال بالتشديد من قت الحديث يقته بضم القاف قتا ، والرجل قتات ، أي نمام . وقال ابن بطال : وقد فرق أهل اللغة بين النمام والقتات ، فذكر الخطابي أن النمام الذي يكون مع القوم يتحدثون ، فينم حديثهم ، والقتات الذي يتسمع على القوم وهم لا يعلمون ، ثم ينم حديثهم ، ومعنى لا يدخل الجنة ، يعني إن أنفذ الله عليه الوعيد ؛ لأن أهل السنة مجمعون على أن الله تعالى في وعيده بالخيار إن شاء عذبهم ، وإن شاء عفا عنهم بفضله ، أو يؤول على أنه لا يدخلها دخول الفائزين ، أو يحمل على المستحل بغير تأويل مع العلم بالتحريم .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/401708
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة