باب ما قيل في ذي الوجهين
حدثنا عمر بن حفص ، حدثنا أبي ، حدثنا الأعمش ، حدثنا أبو صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : تجد من شر الناس يوم القيامة عند الله ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث ، عن سليمان الأعمش ، عن أبي صالح ذكوان السمان الزيات . قوله : تجد من شر الناس ، وفي رواية الكشميهني : من شرار الناس بصيغة الجمع ، وفي رواية الترمذي : إن من شر الناس ، وفي رواية مسلم : تجدون شر الناس ، وفي رواية أخرى له : تجدون من شر الناس ذا الوجهين ، وفي رواية أبي داود ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة بلفظ : من شر الناس ذو الوجهين وفي رواية الإسماعيلي من طريق ابن شهاب ، عن الأعمش بلفظ : من شر خلق الله ذو الوجهين ، وهذه الألفاظ متقاربة ، والروايات التي فيها شر الناس محمولة على الروايات التي فيها من شر الناس مبالغة في ذلك ، وقال الكرماني : وفي بعض الروايات أشر الناس بلفظ أفعل وهو لغة فصيحة ، وإنما كان أشر ؛ لأنه يشبه النفاق ، فإن قلت : ما المراد بالناس ؟ قلت : يحتمل أن يكون المراد من ذكر من الطائفتين خاصة فهو شرهم كلهم ، والأولى أن يحمل على عمومه فهو أبلغ بالذم .
قوله : ذا الوجهين منصوب لأنه مفعول قوله : تجد قوله يأتي هؤلاء ، أي يأتي كل طائفة ، ويظهر عندهم أنه منهم ومخالف للآخرين مبغض لهم إذ لو أتى كل طائفة بالإصلاح ونحوه لكان محمودا .