باب قول الله تعالى وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ
حدثنا أحمد بن يونس ، حدثنا ابن أبي ذئب ، عن المقبري ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه . قال أحمد : أفهمني رجل إسناده . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : من لم يدع قول الزور ؛ لأن معناه من لم يترك ولم يجتنب ، وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي ، نسب إلى جده ، وابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب ، واسمه هشام القرشي المدني ، والمقبري بفتح الميم وسكون القاف وضم الباء الموحدة هو سعيد بن أبي سعيد ، واسمه كيسان ، كان يسكن عند مقبرة فنسب إليها .
والحديث مضى في كتاب الصوم في باب من لم يدع قول الزور ، فإنه أخرجه هناك عن آدم بن أبي إياس ، عن ابن أبي ذئب به إلى آخره . قوله : والعمل به ، أي بمقتضى قول الزور ، قوله : والجهل بالنصب ، أي ولم يدع الجهل ، وهو فعل الجهال أو السفاهة على الناس ، وجاء الجهل بمعناها ، قوله : فليس لله حاجة مجاز عن عدم القبول . قوله : قال أحمد هو ابن يونس المذكور أفهمني رجل إسناده ، أي إسناد الحديث المذكور ، كأنه لم يتيقن إسناده من لفظ شيخه ابن أبي ذئب فأفهمه رجل غيره ، وبعكس هذا قاله أبو داود ، وذلك أنه لما روى هذا الحديث قال في آخره : قال أحمد فهمت إسناده من ابن أبي ذئب ، وأفهمني الحديث رجل إلى جنبه أراه ابن أخيه .
وقال الكرماني : قال أحمد : أفهمني ، أي كنت نسيت هذا الإسناد فذكرني رجل إسناده ، أو أراد رجلا عظيما ، والتنوين يدل عليه ، والغرض مدح شيخه ابن أبي ذئب ، أو رجل آخر غيره أفهمه انتهى . وقال بعضهم : خبط الكرماني هنا ، قلت : هو من الذي خبط من وجوه : ( الأول ) : فيه ترك الأدب في حق من تقدمه في الإسلام والعلم والتصنيف . ( والثاني ) : ما نقل كلامه مثل ما نقلته ، بل خبط فيه حيث قال : قال أي الكرماني قوله أفهمني ، أي كنت نسيت هذا الإسناد فذكرني به رجل ، أو أراد رجل آخر عظيم لما يدل عليه التنكير ، والغرض مدح شيخه ، أو آخر انتهى ، هذا الذي ذكره هذا القائل ، ونسبه إلى الكرماني ، فانظر إلى التفاوت بين الكلامين ، فالناظر الذي يتأمل فيه يعرف أن التخبيط جاء من أين .
( والثالث ) أنه فهم من قوله : أو رجل آخر أنه يمدح شيخه ، وليس كذلك ، بل غرضه أنه يمدح شيخه أو رجلا آخر غيره أفهمه كما صرح .