باب يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا
حدثنا عبد الله بن يوسف ، أخبرنا مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إياكم والظن ؛ فإن الظن أكذب الحديث ، ولا تحسسوا ، ولا تجسسوا ، ولا تناجشوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تباغضوا ، ولا تدابروا ، وكونوا عباد الله إخوانا . وجه المطابقة بين هذا الحديث والآية المذكورة أن البغض والحسد ينشآن عن سوء الظن . وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز .
والحديث مضى في الباب الذي قبله غير أن هناك زيادة ، قوله : ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام وهاهنا زيادة ، قوله : ولا تناجشوا من النجش بالنون والجيم والشين المعجمة ، وهو أن يزيد في ثمن المبيع بلا رغبة ؛ ليخدع غيره فيوقعه ، فيزاد عليه ، وقد مر هذا في البيوع ، ووقع في جميع الروايات عن مالك بلفظ : ولا تنافسوا ، وكذا أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى التميمي ، وأخرج من طريق الأعمش ، عن أبي صالح بلفظ : لا تناجشوا ، كما وقع عند البخاري رحمه الله ، والمنافسة هي التنافس ، وهي الرغبة في الشيء ، والانفراد به ، وهو من الشيء النفيس الجيد في نوعه .