باب الكبر
وقال محمد بن عيسى : حدثنا هشيم ، أخبرنا حميد الطويل ، حدثنا أنس بن مالك قال : كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنطلق به حيث شاءت . محمد بن عيسى بن الطباع بفتح الطاء المهملة ، وتشديد الباء الموحدة وبالعين المهملة أبو جعفر البغدادي ، نزل أذنة بفتح الهمزة والذال المعجمة والنون ، وهي بلدة بالقرب من طرسوس ، وقال أبو داود : كان يحفظ نحو أربعين ألف حديث ، مات سنة أربع وعشرين ومائتين ، وقال بعضهم : لم أر له في البخاري سوى هذا الموضع قلت : قال الذي جمع رجال الصحيحين : روى عنه البخاري في آخر الحج والأدب ، وقال في الموضعين : قال محمد بن عيسى ، وقال صاحب التوضيح ، وهذا يشبه أن يكون البخاري أخذه عن شيخه محمد بن عيسى مذاكرة ، وقال أبو جعفر بن حمدان النيسابوري : كل ما قال البخاري قال لي فلان فهو عرض ومناولة ، وقال بعض المغاربة : يقول البخاري قال لي ، وقال لنا ما علم له إسناد لم يذكره للاحتجاج به ، وإنما ذكره للاستشهاد به ، وكثيرا ما يعبر المحدثون بهذا اللفظ مما جرى بينهم في المذاكرات والمناظرات ، وأحاديث المذاكرة قلما يحتجون بها ، قاله الحافظ الدمياطي ، وهشيم بن بشير أبو معاوية الواسطي . والحديث من أفراد البخاري ، وأخرجه أحمد بن حنبل عن هشيم .
قوله : لتأخذ اللام فيه للتأكيد ، وهي مفتوحة ، والمراد من الأخذ بيده لازمه ، وهو الرفق والانقياد ، يعني كان خلق رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على هذه المرتبة ، وهو أنه لو كان لأمة حاجة إلى بعض مواضع المدينة ، وتلتمس منه مساعدتها في تلك الحاجة ، واحتاجت بأن يمشي معها لقضائها لما تخلف عن ذلك حتى يقضي حاجتها ، قوله : فتنطلق به حيث شاءت ، وفي رواية أحمد : فتنطلق به في حاجتها ، وله من طريق علي بن يزيد ، عن أنس : أن كانت الوليدة من ولائد أهل المدينة لتجيء وتأخذ بيد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، فما تنزع يده من يدها حتى تذهب به حيث شاءت ، وأخرجه ابن ماجه من هذا الوجه . وهذا دليل على مزيد تواضعه وبراءته من جميع أنواع الكبر صلى الله تعالى عليه وسلم ، وفيه أنواع من المبالغة من جهة أنه ذكر المرأة لا الرجل ، والأمة لا الحرة ، وعمم بلفظ الإماء أي أمة كانت ، وبقوله : حيث شاءت من الأمكنة ، وعبر عنه بالأخذ باليد الذي هو غاية التصرف ونحوه .