باب ما يجوز من الهجران لمن عصى
حدثنا محمد ، أخبرنا عبدة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني لأعرف غضبك ورضاك قالت : قلت : وكيف تعرف ذاك يا رسول الله ؟ قال : إنك إذا كنت راضية قلت : بلى ورب محمد ، وإذا كنت ساخطة قلت : لا ورب إبراهيم ، قالت قلت : أجل لست أهاجر إلا اسمك . مطابقته للترجمة في قوله : لست أهاجر إلا اسمك وهذا من الهجران الجائز كما ذكرنا عن المهلب الآن صفة الهجران الجائز ، وقال القاضي : مغاضبة عائشة رضي الله عنها هي من الغيرة التي عُفِي عنها للنساء ، ولولا ذلك لكان عليها في ذلك من الحرج ما فيه ؛ لأن الغضب على النبي صلى الله عليه وسلم كبيرة عظيمة ، وفي قولها إلا اسمك دلالة على أن قلبها مملوء من المحبة ، وإنما الغيرة في النساء لفرط المحبة . ومحمد هو ابن سلام ، وعبدة بفتح العين وسكون الباء الموحدة هو ابن سليمان الكلابي .
والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن محمد بن عبد الله بن نمير . قوله : أجل بوزن نعم وبمعناه ، وقال الأخفش : إلا أن نعم أحسن من أجل في جواب الاستفهام ، وأجل أحسن من نعم في التصديق .