باب التبسم والضحك
حدثنا محمد بن محبوب ، حدثنا أبو عوانة ، عن قتادة عن أنس . وقال لي خليفة : حدثنا يزيد بن زريع ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، عن أنس رضي الله عنه أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة وهو يخطب بالمدينة فقال : قحط المطر ، فاستسق ربك ، فنظر إلى السماء وما ترى من سحاب ، فاستسقى ، فنشأ السحاب بعضه إلى بعض ، ثم مطروا حتى سالت مثاعب المدينة ، فما زالت إلى الجمعة المقبلة ما تقلع ، ثم قام ذلك الرجل أو غيره ، والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال : غرقنا ، فادع ربك يحبسها عنا ، فضحك ، ثم قال : اللهم حوالينا ولا علينا مرتين أو ثلاثا ، فجعل السحاب يتصدع عن المدينة يمينا وشمالا ، يمطر ما حوالينا ولا يمطر منها شيء يريهم الله كرامة نبيه صلى الله عليه وسلم وإجابة دعوته . مطابقته للترجمة في قوله : فضحك ، ومحمد بن محبوب أبو عبد الله البناني البصري ، وقال صاحب التوضيح : ومحمد بن محبوب هذا هو محمد بن الحسن ، ولقب الحسن محبوب بن هلال أبو جعفر ، وقيل : أبو عبد الله القرشي البناني البصري ، روى عنه أبو داود والترمذي ، مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين ، وقال بعضهم : محمد بن محبوب شيخ البخاري غير محمد بن الحسن الذي لقبه محبوب ، ووهم من وحدهما كشيخنا ابن الملقن ، فإنه جزم بذلك ، وزعم أن البخاري روى عنه هنا ، وروى عن رجل عنه وليس كذلك ، بل هما اثنان أحدهما في عداد شيوخ الآخر ، وشيخ البخاري اسمه محمد ، واسم أبيه محبوب ، والآخر اسمه محمد ، واسم أبيه الحسن ، ومحبوب لقب محمد لا لقب الحسن ، وقد أخرج له البخاري في كتاب الأحكام حديثا واحدا ، قال فيه : حدثنا محبوب بن الحسن ، وسبب الوهم أنه وقع في بعض الأسانيد حدثنا محمد بن الحسن محبوب ، فظنوا أنه لقب الحسن ، وليس كذلك .
قلت : أراد بشيخه ابن الملقن سراج الدين عمر بن نور الدين علي الأنصاري الشافعي الذي شرح البخاري شرحا مطولا ، وسماه التوضيح لشرح الجامع الصحيح ، وأبو عوانة بفتح العين المهملة ، وتخفيف الواو ، واسمه الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي . والحديث مضى في كتاب الاستسقاء في باب الاستسقاء على المنبر ، فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن أبي عوانة إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك .