باب الحياء
حدثنا آدم ، حدثنا شعبة ، عن قتادة ، عن أبي السوار العدوي ، قال : سمعت عمران بن حصين قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : الحياء لا يأتي إلا بخير . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو السوار بفتح السين المهملة وتشديد الواو وبالراء حسان بن حريث مصغر الحرث : الزرع على الصحيح ، وقيل : حجير بن الربيع ، وقيل غير ذلك . والحديث أخرجه مسلم في الإيمان ، عن ابن المثنى ، وابن بشار ، كلاهما عن غندر عن شعبة به .
قوله : الحياء لا يأتي إلا بخير معناه أن من استحى من الناس أن يروه يأتي بالفجور وارتكاب المحارم فذلك داعية إلى أن يكون أشد حياء من الله تعالى ، ومن استحى من ربه فإن حياءه زاجر له عن تضييع فرائضه وركوب معاصيه ، والحياء يمنع من الفواحش ، ويحمل على البر والخير ، كما يمنع الإيمان صاحبه من الفجور ، ويبعده عن المعاصي ، ويحمله على الطاعات ، فصار الحياء كالإيمان ؛ لمساواته له في ذلك ، وإن كان الحياء غريزة ، والإيمان فعل المؤمن ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : الحياء من الإيمان ، أي من أسبابه وأخلاق أهله . وقال الكرماني : صاحب الحياء قد يستحي أن يواجه بالحق من يعظمه ، أو يحمله الحياء على الإخلال ببعض الحقوق ، ثم أجاب بأن هذا عجز ، وروى أحمد من رواية خالد بن رباح ، عن أبي السوار ، عن عمران بن حصين : الحياء خير كله ، وروى الطبراني من رواية قرة بن إياس : قيل : يا رسول الله ، الحياء من الدين ؟ قال : بل هو الدين كله .