باب قول النبي صلى الله عليه وسلم يسروا ولا تعسروا
حدثنا أبو النعمان ، حدثنا حماد بن زيد ، عن الأزرق بن قيس قال : كنا على شاطئ نهر بالأهواز قد نضب عنه الماء ، فجاء أبو برزة الأسلمي على فرس فصلى ، وخلى فرسه ، فانطلقت الفرس فترك صلاته وتبعها حتى أدركها ، فأخذها ، ثم جاء فقضى صلاته ، وفينا رجل له رأي ، فأقبل يقول : انظروا إلى هذا الشيخ ترك صلاته من أجل فرس ، فأقبل فقال : ما عنفني أحد منذ فارقت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : إن منزلي متراخ فلو صليت وتركت لم آت أهلي إلى الليل ، وذكر أنه صحب النبي صلى الله عليه وسلم فرأى من تيسيره . مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث ، ومن قوله : فرأى من تيسيره ، أي رأى من التسهيل ما حمله على ذلك ؛ إذ لا يجوز له أن يفعله من تلقاء نفسه دون أن يشاهد مثله من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم . وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي الذي يقال له : عارم ، مات سنة أربع وعشرين ومائتين ، والأزرق بن قيس الحارثي البصري ، وأبو برزة بفتح الباء الموحدة وسكون الراء وبالزاي ، نضلة بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن عبيد بن الحارث الأسلمي بفتح الهمزة واللام ، سكن البصرة ، وسمع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم .
والحديث مضى في أواخر كتاب الصلاة في باب إذا انفلتت الدابة في الصلاة ، فإنه أخرجه هناك عن آدم ، عن شعبة ، عن الأزرق بن قيس إلى آخره ، ومضى الكلام فيه . قوله : بالأهواز بفتح الهمزة وسكون الهاء وبالواو وبالزاي موضع بخورستان بين العراق وفارس ، قوله : نضب بفتح النون والضاد المعجمة وبالباء الموحدة ، أي غاب ، وذهب في الأرض ، قوله : وتبعها ، ويروى : واتبعها ، قوله : فقضى صلاته ، أي أداها ، والقضاء يأتي بمعنى الأداء ، كما في قوله تعالى : فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ أي فإذا أديت ، قوله : وفينا رجل كان هذا الرجل يرى رأي الخوارج ، قوله : متراخ بالخاء المعجمة ، أي متباعد ، قوله : وتركت أي الفرس ، ويروى : وتركتها ، والفرس يقع على الذكر والأنثى لكن لفظه مؤنث سماعي ، قوله : فرأى من تيسيره ، أي من تيسير النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد مر تفسيره عن قريب .